السيد عبد الله شبر

297

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

هذا غاية ما شيّدوا به هذا المطلب ، ونهاية ما أيّدوا به هذا المذهب من الشبهات التي هي أوهن من بيت العنكبوت ، وأنّه لأوهن البيوت ، ولم يلتفتوا إلى مخالفة ذلك للآيات القرآنيّة المتظافرة ، والأخبار والآثار المعتبرة ، وإجماع المسلمين ، بل ضرورة المذهب والدين ، مع أنّها شبهات فاسدة من وجوه شتّى : الأوّل : أنّ ما اعتمدوا عليه في هذا الباب من مرسلة الجرجير ، ومقطوعة ابن مسعود - مع أنّهما في غاية الضعف ونهاية القصور - لم يوجد منهما عين ولا أثر في كتب الإماميّة ، ولا ريب في وضعهما وكذبهما ، فكيف يصلح الاعتماد عليهما سيّما في حكم مخالف للضرورة فضلًا عن الكتاب والسنّة ؟ وقد تواتر عنه صلى الله عليه وآله بين الفريقين وعن أولاده المصطفين : أنّ كلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو مزخرف يضرب به الحائط ، فكيف يمكن الاحتجاج بهما ؟ على أنّ رواية الجرجير قد عرفت تكذيب الكاظم عليه السلام لها . وحديث ابن مسعود - بعد تسليم صحّته وثبوته - لا حجّة فيه ، ولا يخفى ضعف ظاهره وخافيه ؛ لأنّه غير مستند إلى نبيّ ولا إلى إمام ، ومجرّد قول ابن مسعود كيف يكون حجّة في مثل هذا المقام ؟ على أنّه يدلُّ على نفي الخلود وأكثر هؤلاء معترفون بفساده قطعاً . وروى عمران ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : بلغنا أنّه يأتي على جهنّم حينٌ تصطفق أبوابها ؟ فقال : « لا واللَّه ، إنّه الخلود » . قلت : « خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » « 1 » . فقال : « هذه في الذين يخرجون من النار » « 2 » ، واصطفاق الأبواب كناية عن خلوّها عن الناس . وهذا الحديث ردّ على ابن مسعود .

--> ( 1 ) . هود ( 11 ) : 107 . ( 2 ) . الفصول المهمّة ، ج 1 ، ص 373 .