السيد عبد الله شبر
293
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
هذا الذمّ ؟ مع ما يقال من أنّه تعالى « 1 » نهى عباده عن استيفاء الزيادة ، فقال تعالى : « فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » « 2 » ، « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » « 3 » . ثمّ إنّ العبد هب أنّه عصى طول عمره فأين عمره من الأبد ؟ ! فيكون العذاب المؤبّد ظلماً . الخامس « 4 » : أنّ العبد لو واظب على الكفر طول عمره ، فإذا تاب ثمّ مات عفا اللَّه عنه وأجاب دعاءه ، وقبل توبته ، أترى هذا الكريم العظيم ما بقي كرمه في الآخرة ؟ أو عقول أولئك المعذّبين ما بقيت ؟ فِلَم [ لا يتوبون ] « 5 » عن معاصيهم ؟ فإذا تابوا فِلَم لا يقبل اللَّه توبتهم ؟ ولِمَ لا يسمع دعاءهم ؟ ولِمَ يخيّب رجاءهم ؟ ولِمَ كان في الدنيا في الرحمة والكرم إلى حيث قال : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » « 6 » ، « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ » « 7 » وصار في الآخرة بحيث كلّما كان تضرّعهم إليه أشدّ ، فإنّه لا يخاطبهم إلّابقوله : « اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » « 8 » ؟ قالوا : فهذه الوجوه ممّا يوجب القطع بعدم العقاب . واعلم أنّ أكثرها مبتنية على أصول المعتزلة من التحسين والتقبيح العقليين ، وأنّ الأصلح واجب على اللَّه ولا محيص لهم عنها من جهة العقل . والأشاعرة أجابوا عن هذه الشُبه بمنع صحّة تلك الأصول ، وبما تواتر من الآيات والأخبار المنقولة من الرسول صلى الله عليه وآله الواردة في خلود الكفّار في عذاب النار .
--> ( 1 ) . في المصدر : « الخامس : إنّه تعالى نهى عباده » . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 . ( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 40 . ( 4 ) . في المصدر : « السادس » . ( 5 ) . في نسخ الكتاب ومطبوعه : « فلم يتوبوا عن معاصيهم » . ( 6 ) . المؤمن ( 40 ) : 60 . ( 7 ) . النمل ( 27 ) : 62 . ( 8 ) . المؤمنون ( 23 ) : 108 .