السيد عبد الله شبر
24
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
بيت النبوّة ، ومعادن العلم والفتوّة ، أزمّة الحقّ وألسنة الصدق ، القربى الذين أمر اللَّه بمودّتهم ، وأهل الذكر الذين حثّ اللَّه على مسألتهم ، والراسخين في العلم الذين أتى مدحهم في الكتاب ظاهراً منيراً ، وأهل البيت الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وكنت حريصاً على تتبّعها ، ومشغوفاً بالنظر إليها : ومن مذهبي حبّ الديار وأهلها * وللناس فيما يعشقون مذاهب « 1 » لأنّي وجدتها كما قال بعض مشايخنا المحقّقين : سفينة نجاة ، مشحونة بذخائر السعادات ، وفلكاً مزيّناً بالنيّرات المنجية من ظُلَم الجهالات ، سُبَلَها لائحة ، وطُرُقها واضحة ، وأعلام الهدى والفلاح على مسالكها مرفوعة ، وأصوات الداعين إلى الفوز والنجاح في مناهجها مسموعة ، مشتملة على رياض نضرة ، وحدائق خضرة ، مزيّنة بأزهار الحقائق والعلوم ، موصلة إلى رضى الحيّ القيّوم ، لم أعثر على حكمة إلّاوفيها صفوها ، ولم أظفر بحقيقة إلّاوفيها أصلها ؛ لأنّها صدرت عن معدن الوحي والتنزيل ، الذين نزل في بيوتهم جبرئيل وكشف لقلوبهم علم الغيوب ، وشاهدوا ما هو عن غيرهم محجوب . فبينما قلبي بنورها ساطع ، وأنا عاضّ عليها بضرس قاطع ، إذ عرض لي فيها أحاديث معضلة ، وأخبار مشكلة ، قد خاض فيها العلماء الربّانيّون ، وجال فيها الحكماء والمتكلّمون ، وبحث عنها الفقهاء والمحدّثون ، فتيسّر لي بفضل اللَّه تعالى بعد الفحص والتتبّع والاستقراء والتطلّع فهم معانيها ، ومعرفة مبانيها ، فخطر في خاطري الفاتر ، وفكري الكليل القاصر ، أن افرد جملة من مشكلاتها ، وزبدة من معضلاتها في كتاب مفرد ، يرجع إليه ويُعوّل عليه من كان سالكاً سبيل الإنصاف ، مجتنباً طريق الاعتساف ، قد خلع عن عنقه ربقة التقليد ، وألقى السمع وهو شهيد ، وأودع فيه بيانات شافية ، وتحقيقات وافية ، وتنبيهات كافية ، على طرز رشيق ،
--> ( 1 ) . البيت من البحر الطويل ، وهو لشاعر أهل البيت عليهم السلام أبي فراس الحمداني . وفيه : « لأهلها » بدل « وأهلها » .