السيد عبد الله شبر
104
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
واعتبر عليه السلام الميعان في الذهب والذوبان في الفضّة نظراً إلى المعنى الحقيقيّ ؛ لأنّ الذهب ألين من الفضّة ، والفضّة أجمد وأصلب . والإشكال في هذا الحديث الشريف من حيث عدم مطابقة الجواب للسؤال ظاهر ، ويمكن توجيهه بوجوه : الأوّل : أن يكون غرض السائل أنّه هل يجوز أن يحصل كبير في صغير بنحو من أنحاء التحقّق ؟ فأجاب عليه السلام بأنّ له نحواً من أنحاء التحقّق ، وهو دخول الصورة المحسوسة المتقدّرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلّيّ في الحاسّة ، أي مادّتها الموصوفة بالمقدار الصغير ، والقرينة على أنّه كان مراده المعنى الأعمّ أنّه قنع بالجواب ولم يراجع فيه باعتراض . الثاني : أن يكون المعنى : أنّ الذي يقدر أن يدخل ما تراه العدسة لا يصحّ أن ينسب إلى العجز ، ولا يتوهّم فيه أنّه غير قادر على شيء أصلًا ، وعدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته لقصور فيها ، بل إنّما ذلك من نقصان ما فرضته ، حيث إنّه محال ليس له حظّ من الشيئيّة والإمكان ؛ فالغرض من ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتّى لا يتوهّم فيه عجز . الثالث : أنّ المعنى : أنّ ما ذكرت محال ، وما يتصوّر من ذلك إنّما هو بحسب الوجود الانطباعيّ ، وقد فعله ، فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعالى قادر عليه ، وما أردت من ظاهره فهو محال لا يصلح لتعلّق القدرة به . الرابع - وهو الأظهر - : أنّ السائل لمّا كان قاصراً عن فهم ما هو الحقّ ، معانداً ، فلو أجابه عليه السلام صريحاً بعدم تعلّق القدرة به لتشبّث بذلك ولجّ وعاند ، فأجاب عليه السلام بجواب متشابه ، له وجهان ؛ لعلمه عليه السلام بأنّه لا يفرّق بين الوجود العينيّ والانطباعيّ ، ولذا قنع بذلك ورجع ، كما أنّه عليه السلام لمّا علم أنّه عاجز عن الجواب عن سؤال الاسم أورده عليه إفحاماً له ، وإظهاراً لعجزه عن فهم الأمور الظاهرة . ولذا أجابوا عليهم السلام غيره من السائلين بالحقّ الصريح ، كما رواه الصدوق في التوحيد