السيد عبد الله شبر

100

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

في سرعة الإجابة ، وقوله : « إن دعاني أجبته » إشارة إلى وجه التشبيه ، يعني أنّي أجيبه سريعاً إن دعاني إلى مقاصده ، كما يجيبه سمعه وبصره عند إرادته سماع المسموعات وإبصار المبصرات وهكذا ، وهذا قول الناس المعروف بينهم : فلان نور عيني وبصري ويدي وعضدي ، وإنّما يريدون التشبيه في معنى من المعاني المناسبة للمقام ، ويسمّون هذا الإيهام تشبيهاً بليغاً بحذف الأداة ، مثل : زيد أسد . « 1 » الثالث : أنّ معنى : « كنت سمعه الذي يسمع » إلى آخره ، أنّ العبد إذا ائتمر بالأوامر الشرعيّة وانزجر عن النواهي المرعيّة كان بمنزلة من لا يسمع شيئاً إلّاما أمره ربُّه بسماعه ، ولا يبصر شيئاً إلّاما أمره ربّه بإبصاره ، ولا يأخذ بيده شيئاً إلّاما أمره ربّه بأخذه ، فكان العبد كالشخص المقرّب عند ملك عظيم الشأن يكون فعله فعل الملك من غاية قربه وإطاعته للَّه‌عزّ وجلّ « 2 » ، وهو تعالى منزّه عن السمع والبصر واليد والحلول والاتّحاد ، فإذا كان العبد راسخاً في الإطاعة للَّه‌تعالى يكون سمع العبد كأنّه سمع اللَّه ، ومرئيّه كأنّه مرئيّ اللَّه ، وهكذا لغاية امتثاله وانزجاره ، كما يقال : إنّ الأمير قتل زيداً أو أهان عمراً أو ضرب بكراً ، والفاعل غيره ؛ تشبيهاً لفعله بفعله . خاتمة : [ في الجمع بين كراهة الموت وحبّ لقاء اللَّه ] ظاهر الحديث أنّ المؤمن الخالص يكره الموت مع أنّه قد روي مستفيضاً : « من أحبّ لقاء اللَّه أحبّ اللَّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه » . « 3 » وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « واللَّه ، لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امّه » . « 4 »

--> ( 1 ) . شرح المازندراني ، ج 9 ، ص 427 . ( 2 ) . كذا ، والمقصود أنّ العبد أيضاً من غاية إطاعته للَّه‌يكون فعله فعل اللَّه . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 134 ، باب ما يعاين المؤمن والكافر ، ح 12 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 428 ، ح 2550 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 234 .