أبي بصير
92
مسند أبي بصير
قال : قلت : جُعلت فداك ! فكيف لا أقول ؟ قال : يا أبا محمّد ، أما علمت أنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يكرم الشباب منكم ويستحي من الكهول ؟ [ قال : قلت : جُعلت فداك ! فكيف يكرم الشباب ويستحي من الكهول ؟ ] . « 1 » قال : اللَّه يكرم الشباب منكم أن يعذّبهم ، ويستحي من الكهول أن يحاسبهم . قال : قلت : جُعلت فداك ! هذا لنا خاصّ أم لأهل التوحيد ؟ قال : فقال : لا واللَّه إلّالكم خاصّة دون العامّة . [ ( وفي الخبر ) إنّ اللَّه تعالى يقول : شيب المؤمنين نوري ، وأنا أستحي أن أحرق نوري بناري ، وقد قيل : الشيب حلية العقل وسمة الوقار ] . « 2 » قال : قلت : جُعلت فداك ! فإنّا قد رُمينا بشيء انكسرت له ظهورنا ، وماتت له أفئدتنا ، واستحلّت به الولاة دماءنا في حديثٍ رواه لهم فقهاؤهم . قال : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : الرافضة ؟ قال : قلت : نعم . قال : لا واللَّه ما هم سمّوكم به ، بل إنّ اللَّه سمّاكم به ، أما علمت يا أبا محمّد ، إن سبعين رجلًا من بني إسرائيل رفضوا فرعون [ وقومه ] لمّا استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى عليه السلام لمّا استبان لهم هداه ، فسمّوا في عسكر موسى الرافضة ؛ لأنهم رفضوا فرعون ، وكانوا أشد [ أهل ] ذلك العسكر عبادة ، وأشدّهم حبّاً لموسى وهارون وذريّتهما . فأوحى اللَّه عز وجل إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني قد سمّيتهم به ، ونحلتهم إيّاه ، فأثبت موسى عليه السلام الاسم لهم ، ثمّ ادّخر اللَّه عز وجل لكم هذا الاسم حتّى نحلكموه . يا أبا محمّد ، رفضوا الخير ، ورفضتم الشرّ بالخير . تفرّق الناس كلّ فرقة وتشعّبوا كلّ شعبة ، فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم محمّد صلى الله عليه وآله ،
--> ( 1 ) . هذه زيادة من الكافي ولا توجد في فضائل الشيعة . ( 2 ) . لا توجد هذه العبارة في الكافي .