أبي بصير

123

مسند أبي بصير

ما كلّف اللَّه ذلك أحداً غيرنا ولا استعبد بذلك أحداً غيرنا . وإنّ عندنا سرّاً من سرّ اللَّه وعلماً من علم اللَّه ، أمرنا اللَّه بتبليغه فبلّغنا عن اللَّه عز وجل ما أمرنا بتبليغه ، فلم نجد له موضعاً ولا أهلًا ولا حمّالة يحتملونه حتى خلق اللَّه لذلك أقواماً خُلقوا من طينةٍ خُلق منها محمّد وآله وذرّيّته عليهم السلام ، ومن نور خَلق اللَّه منه محمّداً وذرّيّته ، وصنعهم بفضل صنع رحمته الّتي صنع منها محمّداً وذرّيّته ، فبلّغنا عن اللَّه ما أمرنا بتبليغه ، فقبلوه واحتملوا ذلك [ فبلغهم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه ] وبلغهم ذكرنا ، فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا ، فلولا أنهم خُلقوا من هذا لما كانوا كذلك ، لاو اللَّه ما احتملوه . ثم قال : إنّ اللَّه خلق أقواماً لجهنم والنار ، فأمرنا ان نبلّغهم كما بلّغناهم ، واشمأزّوا من ذلك ونفرت قلوبهم ، وردّوه علينا ولم يحتملوه وكذّبوا به وقالوا : ساحرٌ كذّاب ، فطبع اللَّه على قلوبهم وأنساهم ذلك ، ثم أطلق اللَّه لسانهم ببعض الحقّ فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ؛ ليكون ذلك دفعاً عن أوليائه وأهل طاعته ، ولولا ذلك ما عُبد اللَّه في أرضه ، فأمرنا بالكفّ عنهم والستر والكتمان ، فاكتموا عمّن أمر اللَّه بالكفّ عنه واستروا عمّن أمر اللَّه بالستر والكتمان . قال : ثم رفع يده وبكى وقال : اللّهمَّ إنّ هؤلاء لشرذمة قليلون ، فاجعل محيانا محياهم ومماتنا مماتهم ، ولا تسلّط عليهم عدواً لك فتفجعنا بهم ، فإنّك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبداً في أرضك ، وصلى اللَّه على محمّد وآله وسلّم تسليماً . « 1 » 222 - 37 . الكافي : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن أبي عبداللَّه الرازي ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : أما على الإمام زكاة ؟ فقال : أحلت « 2 » يا أبا محمّد ! أما علمت أنّ الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء ! جائز له ذلك من اللَّه ، إنّ الإمام يا أبا محمّد ، لا يبيت ليلة أبداً وللَّه في عنقه حقّ يسأله عنه . « 3 »

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 402 ( كتاب الحجّة ، باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب ، ح 5 ) . ( 2 ) . أي : نطقت بالمحال . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 408 ( كتاب الحجة ، باب أنّ الأرض كلّها للإمام عليه السلام ، ح 4 ) .