أبي بصير
102
مسند أبي بصير
من أمر آخرتي ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : يا أبا محمّد ، وإنّك لتقول هذا ! قال : جُعلت فداك ! وكيف لا أقول هذا ؟ فقال : يا أبا محمّد ، أما علمت أنّ اللَّه تعالى يكرم الشباب منكم ويستحي من الكهول ! قال : قلت : جُعلت فداك ! فكيف يكرم الشباب ويستحيي من الكهول ؟ فقال : يكرم اللَّه الشباب أن يعذِّبهم ويستحيي من الكهول أن يحاسبهم ، قال : قلت : جُعلت فداك ! هذا لنا خاصّة أم لأهل التوحيد ؟ قال : فقال : لا واللَّه إلّالكم خاصّة دون العالم . قال : قلت : جُعلت فداك ! فإنّا قد نُبزنا نبزاً « 1 » انكسرت له ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلّت له الولاة دماءنا في حديث رواه فقهاؤهم ، قال : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : الرافضة ؟ قال : قلت : نعم ، قال : لا واللَّه ، ما هم سمّوكم ولكن اللَّه سمّاكم به . أما علمت يا أبا محمّد ، إنّ سبعين رجلًا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لمّا استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى عليه السلام لمّا استبان لهم هُداه ، فسمُّوا في عسكر موسى الرافضة ؛ لأنّهم رفضوا فرعونو كانوا أشدَّ أهل ذلك العسكر عبادةً وأشدَّهم حبّاً لموسى وهارون وذرِّيّتهما عليهما السلام ، فأوحى اللَّه عز وجل إلى موسى عليه السلام أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإنّي قد سمّيتهم به ونحلتهم إيّاه ، فأثبت موسى عليه السلام الاسم لهم ، ثمّ ذخر اللَّه عز وجل لكم هذا الاسم حتّى نحلكموه يا أبا محمّد ، رفضوا الخير ورفضتم الشرَّ ، افترق الناس كلَّ فرقة وتشعّبوا كلَّ شعبة فانشعبتم مع أهل بيت نبيّكم صلى الله عليه وآله ، وذهبتم حيث ذهبوا واخترتم من اختار اللَّه لكم ، وأردتم من أراد اللَّه فأبشروا ثمَّ أبشروا ؛ فأنتم واللَّه المرحومون المتقبّل منمحسنكم ، والمتجاوز عن مسيئكم ، من لم يأت اللَّه عز وجل بما أنتم عليه يوم القيامة لم يتقبّل منه حسنة ، ولم يتجاوز له عن سيئة . يا أبا محمّد ، فهل سررتك ؟ قال : قلت : جُعلت فداك ! زدني ، فقال : يا أبا محمّد ، إن للَّهعز وجل ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما يسقط الريح الورق في أوان سقوطه وذلك قوله عز وجل : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » « 2 » « وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » « 3 » استغفارهم واللَّه لكم دون هذه الخلق ، يا أبا محمّد ، فهل سررتك ؟ قال : قلت : جُعلت فداك ! زدني ، قال :
--> ( 1 ) . النبز - بالتحريك - : اللقب . ( 2 ) ( 3 ) 2 و . سورة غافر ( 40 ) ، الآية 7 .