عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

93

مختصر تفسير القمي

حمار ومعه الأمان « 1 » . فقال : أمّا أنت فقد أمنتك ، وأمّا أهل بيتك فإنّي أرمي من هاهنا إلى بيت المقدس ، فإن وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي ، وإن لم تصل فهم آمنون . وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس ، فحملت الريح النشابة حتّى علقتها في بيت المقدس ، فقال : لا أمان لهم عندي . فلمّا وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة ، وإذا دم يغلي وسطه ، وكلّما ألقي عليه التراب خرج وفار وهو يغلي ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : هذا [ دم ] « 2 » نبيّ من أنبياء اللَّه ، قتله ملك بني إسرائيل ودمه يغلي ، وكلّما ألقينا عليه التراب خرج يغلي . فقال بخت نصر : لأقتلنّ بني إسرائيل حتّى يسكن هذا الدم . وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا عليه السلام ، وكان بين قتل يحيى وبين خروج بخت نصر مائة سنة . فلم يزل يقتلهم ، وكان يدخل قرية قرية ، فيقتل الرجال والنساء والصبيان ، والدواب وكلّ حيوان « 3 » . فخرج إرميا على حمار ومعه تين قد تزوّده وعصير ، فنظر إلى سباع البرّ وسباع البحر وسباع الجوّ تأكل الجيف ، ففكّر في نفسه ، وقال : كيف يحيى اللَّه هذه ؟ فأماته اللَّه مكانه . وهو قوله : « أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ » » . قوله : « ثُمَّ بَعَثَهُ » أي : أحياه . فلمّا رحم اللَّه بني إسرائيل [ وأهلك بخت نصر ، ردّ بني إسرائيل ] « 4 » إلى الدنيا ، وكان عزير - لمّا سلّط اللَّه بخت نصر على بني إسرائيل - هرب منه ودخل في عين ، وغاب فيها . « 5 »

--> ( 1 ) . في الأصل زيادة ما يلي : « فلم يصل إليه إرميا من كثرة جنوده وأصحابه ، فصيّر الأمان على قصبة أو خشبة ورفعها . فقال : من أنت ؟ فقال : أنا أرميا النبيّ الذي بشّرتك بأنّكّ سيسلّطك اللَّه على بني إسرائيل ، وهذا أمانك لي » . وفي العبارة سقط ، ويظهر من السياق : أنّ إرميا كان قد أخذ الأمان لأهل بيته أيضاً كما يدلّ عليه قوله « فآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أماناً » ( 2 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 3 ) . في الأصل زيادة ما يلي : « والدم يغلي حتّى أفناهم ، فقال : بقي أحد في هذه البلاد ؟ فقالوا : عجوز في موضع كذا وكذا ، فبعث إليها فضرب عنقها على الدم فسكن ، وكانت آخر من بقي » وفيه أيضا مصير بخت نصر فراجع ( 4 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل . والعبارة في « ج » هكذا : « وأراد أن يهلك بخت نصر ، ويردّ بني إسرائيل » ( 5 ) . في الأصل : وبقي إرميا ( في هامش « ط » في نسخة : « دانيال » ) . ميتاً مائة سنة ، ثمّ أحياه اللَّه تعالى ، فأوّل ما أحيا منه عيناه في مثل غرقئ . ( الغرقى : القشرة الرقيقة الملتزقة ببياض البيض . ( المعجم الوسيط ، ج 2 ، ص 650 ) . فنظر ، فأوحى اللَّه تعالى إليه : كم لبثت ؟ قال لبثت يوماً . ثمّ نظر إلى الشمس وقد ارتفعت فقال : أو بعض يوم . فقال اللَّه تعالى : « بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ » أي لم يتغيّر « وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً » فجعل ينظر إلى العظام البالية المنفطرة تجتمع إليه وإلى اللّحم الذي قد أكلته السباع يتألّف إلى العظام من هاهنا وهاهنا ، ويلتزق بها حتّى قام ، وقام حماره ، فقال : « أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » » ورواه البحراني في البرهان ، ج 1 ، ص 529 - 532 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه العيّاشي في تفسيره ، ج 1 ، ص 140 ، ح 466 ، مختصراً