عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

72

مختصر تفسير القمي

كداء - وهو جبل بذي طوى - التفت إليهم ، وقال : يا رب « إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ » « 1 » . . . الآية ، ثمّ مضى . فلمّا ارتفع النهار عطش إسماعيل وقام يطلب الماء ، فقامت هاجر في الوادي ، ونزلت في الوادي في موضع السعي « 2 » ، فنادت : هل في الوادي من أنيس ؟ فغاب عنها إسماعيل عليه السلام فصعدت على الصفا ، ثمّ لمع لها السراب في ناحية الوادي ، فظنّته ماء ، فنزلت في بطن الوادي وسعت ، فلمّا بلغت السعي غاب عنها إسماعيل عليه السلام ، ثمّ لمع لها السراب في ناحية الصفا ، فهبطت إلى الوادي تطلب الماء ، فلمّا غاب عنها إسماعيل عليه السلام عادت حتّى بلغت الصفا ، فنظرت إلى إسماعيل ، حتّى فعلت ذلك سبع مرّات ، فلمّا كانت في الشوط السابع وهي على المروة ، نظرت إلى إسماعيل عليه السلام وقد ظهر الماء من تحت رجليه ، فعدت « 3 » حتّى جمعت حوله رملًا ، لأنّه كان سائلًا ، فزمّته « 4 » بما جمعت حوله من الرمل ، فلذلك سميت : زمزم . وكانت جرهم نازلة بذي المجاز « 5 » وعرفات ، فلمّا ظهر الماء بمكّة عكفت الطير والوحش على الماء [ فنظرت جرهم إلى تعكّف الطير والوحش ] « 6 » في ذلك المكان ، فتبعوها « 7 » حتّى نظروا إلى امرأة وصبيّ نازلين في موضع البيت ، قد استظلوا بشجرة ، وقد ظهر لهم الماء ، فقالوا لهاجر : من أنت ؟ وما شأنك وشأن الصبي ؟ قالت : أنا امّ ولد إبراهيم خليل الرحمن ، وهذا ابنه ، أمره اللَّه أن ينزلنا هاهنا . قالوا لها : فتأذني « 8 » أن نكون بالقرب منكما ، فنشرب من هذا الماء ؟ فقالت : لا أدري ، حتّى يرجع إبراهيم . فلمّا زارهما إبراهيم عليه السلام يوم الثالث ، قالت له : إنّ هاهنا قوما يسألونك أن تأذن لهم حتّى يكونوا بالقرب من الماء ، أفتأذن لهم ؟

--> ( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 37 ( 2 ) . كذا في النسخ . والعبارة في « ط » هكذا : « في موضع المسعى ، ونادت » ( 3 ) . في البرهان : « فعادت » ، وعدت : أي ركضت ( 4 ) . زمّته : شدّته وحجزته بما جعلت حوله من الرمل ( 5 ) . ذو المجاز : موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب . معجم البلدان ، ج 5 ، ص 55 ( 6 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 7 ) . في بعض النسخ : « فأتبعتها » ( 8 ) . في « ط » : « فقالوا لها : أيّها المباركة أفتأذني . . . »