عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
58
مختصر تفسير القمي
فاجتمع ثلاثون ألفاً ممّن عبدوا العجل - وروي سبعون ألفاً - إلى بيت المقدس ، فلمّا صلّى بهم صعد المنبر ، أقبل بعضهم يقتل بعضاً ، حتّى نزل جبرئيل عليه السلام ، فقال يا موسى : قل لهم : يرفعوا « 1 » القتل ، فقد تاب اللَّه عليكم » . « 2 » [ 55 ] وقوله : « وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » ، هم السبعون رجلًا الذين اختارهم موسى للميقات ، فأخذتهم الصاعقة وماتوا ، ثمّ أحياهم اللَّه . أقول : وإذا كان موسى « 3 » - مع عصمته ونبوّته - اختار من ستّمائة ألف ، سبعين رجلًا ، فلم يقوموا إلى ما اختاره لهم ، فالاختيار باطل . وخلافة من تقدّم عليّاً حصلت باختيار رجلين ، وخلافة عمر بنصّ الأوّل ، وخلافة عثمان حصلت باختيار عبد الرحمن ، فلا تصحّ خلافتهم من وجوه ، هذا بعضها . [ 57 ] قوله : « وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ » . . . الآية ، [ فإنّ بني إسرائيل ] « 4 » لمّا عبر بهم موسى البحر ، نزلوا في مفازة ، فقالوا لموسى : أهلكتنا وأخرجتنا من عمران إلى خراب ، فكانت تجيء بالنهار غمامة تظلّهم ، وتنزل عليهم بالليل المنّ والسلوى فيأكلونه ، وبالعشيّ طائر مشويّ يقع على موائدهم ، فإذا أكلوا وشبعوا طارت ومرّت ، وكان مع موسى حجر كلّما وضعه في وسط العسكر ، ثمّ ضربه بعصاه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة « 5 » عيناً ، فتذهب كلّ عين إلى سبط . « 6 » [ 61 ] فلمّا طال عليهم الأمر « 7 » ، قالوا : يا موسى « لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ » . . . الآية ، فقال :
--> ( 1 ) . كذا في الأصل ، وفي النسخ : « يرفعون » ( 2 ) . راجع التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، ص 254 ، ح 124 ( 3 ) . من قوله : « للميقات فأخذهم . . . » إلى هنا من « أ » فقط ، ولم يرد في « ب » و « ج » ( 4 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 5 ) . كذا في « ص » . وفي النسخ : « عشرة » ( 6 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 1 ، ص 224 . وراجع التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، ص 257 ، ح 126 . المنّ هو والترنجبين : معرّب الترانگبين ، وهو كلّ طلّ ينزل من السّماء على شجر أو حجر ، ويحلو وينعقد عسلًا ، ويجفّ جفاف الصمغ . تاج العروس ، ج 9 ، ص 350 ( منن ) . والسلوى هو السماني : وهو طائر صغير من رتبة الدجاجيّات ، جسمه منضغط ممتلئ ، وهو من القواطع التي تهاجر شتاء إلى الحبشة والسودان ، ويستوطن أوروبا وحوض البحر المتوسّط . المعجم الوسيط ، ج 1 ، ص 446 ( سلا ) ( 7 ) . كذا في « أ » و « ج » ، وفي غيرهما : « الأمد »