عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

52

مختصر تفسير القمي

يعودون إليه إلى يوم القيامة ، فقال اللَّه تعالى لهم : طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش ؛ فإنّه لي رضاً ، فطافوا به ، فوضع اللَّه البيت المعمور في السماء الرابعة توبة لأهل السماء [ وهو بحذاء الكعبة ، ووضع الكعبة ] « 1 » توبة لأهل الأرض . وسئل الصادق عليه السلام : هل الملائكة أكثر ، أم بنو آدم ؟ فقال : « والذي نفسي بيده ، لملائكة اللَّه في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض ، وما في السماء موضع قدم إلّاوفيه ملك يسبّحه ويقدّسه ، ولا في الأرض شجرة ولاعودة إلّاوفيها ملك موكّل بها ، يأتي اللَّه كلّ يوم بعملها ، واللَّه أعلم بها ، وما منهم واحد إلّاويتقرّب إلى اللَّه كلّ يوم بولايتنا أهل البيت ، ويستغفر لمحبّينا ، ويلعن أعداءَنا ، ويسألون اللَّه أن يرسل عليهم العذاب إرسالًا » . ثمّ نظر إلى المقابر ، فقال : « يا حمّاد ، هذه كفات الأموات » ، ونظر إلى البيوت فقال : « وهذه كفات الأحياء » ، ثمّ تلا : « أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً » « 2 » » . « 3 » قال : فلمّا « 4 » أسكن اللَّه آدم الجنّة فجاءه إبليس ، فقال لهما : ما نهاكما اللَّه عن هذه الشجرة إلّاأن لا تكونا ملكين ولا تكونا من الخالدين ، فإنّكما إن أكلتما من هذه الشجرة لم تخرجا من الجنّة أبداً ، وحلف لهما أنّه لهما ناصح [ كما قال اللَّه تعالى حكاية عنه : « وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ » « 5 » فقبل آدم عليه السلام قوله ، فأكلا من الشجرة ] « 6 » . وروي أنّه قال لهما : من سبق منكما إلى أكل الشجرة فُضّل على صاحبه . فسبقت حوّاء ، فأخذت ثماني عشرة حبّة ، فناولت آدم اثنى عشرة حبّة ، وأكلت هي ستّ حبّات ، فجرى ذلك في ولدهما في الميراث ، وتأوّهت حوّاء حين سقط عنها ثيابها ، فجرى

--> ( 1 ) . ما بين المعقوفتين من « أ » ( 2 ) . المرسلات ( 77 ) : 25 - 26 ( 3 ) . رواه محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات ، ص 88 ، ح 9 ، ورواه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 24 ، ص 210 ، ح 7 و 56 ، ص 176 ، ح 7 و 65 ، ص 78 ، ح 139 عن تفسير القمّي ( 4 ) . لم ترد « فلمّا » في « ق » و « ط » ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 20 - 21 ( 6 ) . ما بين المعقوفتين من تفسير القمّي