عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
447
مختصر تفسير القمي
سألناه ، وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلّامن أمرٍ كنت تستره . فقال أيّوب : وعزّة ربي إنّه ليعلم أنّي ما أكلت طعاماً إلّاويتيم أو ضعيف يأكل معي ، وما عرض لي أمران كلاهما طاعة للَّهإلّاأخذت بأشدّهما على بدني . فقال الشابّ : شوهٍ لكم ، عمدتم إلى نبيّ اللَّه فعيّرتموه ، حتّى أظهر من عبادة ربّه ما كان يسترها . فقال : أيّوب : يا ربّ ، لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجّتي . أقول : لا يقول ذلك إلّامن لا يعرف منزلة الأنبياء ، ويقول بجواز الخطأ والقبائح عليهم ، فإنّ الإمامية لم يقل أحد من المسلمين وغيرهم بمثل مقالتهم في تنزيه الأنبياء والأئمّة وتنزيه الباري سبحانه ، ولهم الكتب المجيدة في التنزيه ، وقد ذكرت في كتابي المسمّى بالوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، الدلائل القاطعة على ذلك ، فمن أراد ذلك فعليه بذلك الكتاب ؛ فإنّه غاية فيما يراد من ذلك وغيره من جميع ما قيل . فبعث اللَّه إليه غمامة ، فقال : يا أيّوب ، أدل بحجّتك ، فقد أقعدتك مقعد الحكم ، وها أنا ذا قريب ، ولم أزل . فقال : يا ربّ ، إنّك لتعلم أنّه لم يعرض لي أمران قطّ كلاهما لك طاعة إلّاأخذت بأشدّهما على نفسي ، ألم أحمدك ، ألم أشكرك ؟ ، ألم أسبحك ؟ ألم أمجّدك ؟ . قال : فنودي من الغمامة بعشرة ألف لسان : يا أيّوب لا تقل ذلك ، ولا يقول ذلك إلّا من لا يعرف . من صيّرك تعبد اللَّه والناس عنه غافلون ؟ وتحمده وتسبّحه وتكبّره والناس عنه غافلون ؟ أتمنّ على اللَّه بما للَّهفيه المنّة عليك ؟ قال : فأخذ أيّوب التراب ، فوضعه في فيه ، ثمّ قال : لك العتبى يا ربّ ، لك العتبى ، أنت فعلت ذلك بي ، أنت فعلت ذلك بي ، أنت فعلت . فأنزل اللَّه عليه ملكاً ، فركض موضعه برجله ، فخرج الماء ، فغسله بذلك الماء ، فعاد أحسن ما كان ، وأطرأ ، وأنبت اللَّه عليه روضة خضراء ، وردّ عليه أهله وماله وولده وزرعه ، وقعد معه الملك يحدّثه ويؤنسه . فأقبلت امرأته ومعها الكسر ، فلمّا انتهت إلى الموضع إذا الموضع متغيّر الحال ، وإذا رجلان جالسان ، فبكت ، وصاحت ، وقالت : يا أيّوب ، ما دهاك ؟