عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

438

مختصر تفسير القمي

الصادق عليه السلام قال : « إنّ داود عليه السلام لمّا جعله اللَّه عزّ وجلّ خليفة في الأرض وأنزل عليه الزبور ، أوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى الجبال والطير أن يسبّحن معه ، وكان سببه أنّه إذا صلّى ببني إسرائيل قام وزيره بعد ما يفرغ من الصلاة ، فيحمد اللَّه ويسبّحه ويكبّره ويهلّله ، ثمّ يمدح الأنبياء عليهم السلام نبيّاً نبيّاً ، ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم للَّه‌سبحانه وتعالى ، والصبر على بلائه ، ولا يذكر داود عليه السلام . فناجى داود ربّه ، فقال : يا ربّ ، قد أثنيت على الأنبياء بما أثنيت عليهم ، ولم تثن عليّ . فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه : هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا ، وأنا اثني عليهم بذلك . فقال : يا ربّ ، فابتلني حتّى أصبر . فقال : يا داود ، تختار البلاء على العافية ؟ إنّي ابتليت هؤلاء ولم أعلمهم ، وأنا أبليك وأعلمك أنّ بلائي في سنة كذا ، وفي شهر كذا ، ويوم كذا . وكان داود عليه السلام يفرغ نفسه لعبادته يوماً ويقعد في محرابه ، ويوماً يقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم ، فلمّا كان في اليوم الذي وعده اللَّه عزّ وجلّ اشتدّت عبادته ، وخلا في محرابه ، وحجب الناس عن نفسه ، وهو في محرابه يصلّي ، فإذا هو بطائر قد وقع بين يديه ، جناحاه من زبرجد أخضر ، ورجلاه من ياقوت أحمر ، ورأسه ومنقاره من لؤلؤ وزبرجد ، فأعجبه جدّاً ، ونسي ما كان فيه ، فقام ليأخذه ، فطار الطائر فوقع على حائط بين دار داود ودار أوريا بن حنّان ، وكان داود قد بعث أوريا في بعث ، فصعد داود عليه السلام الحائط ليأخذ الطائر وإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل ، فلمّا رأت ظلّ داود نشرت شعرها ، وغطت به بدنها ، فنظر إليها داود فافتتن بها ، ورجع إلى محرابه ، ونسي ما كان فيه ، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث : لمّا أن تصير إلى موضع كيت وكيت ، يوضع التابوت بينهم وبين عدوّهم « 1 » . وكان التابوت في بني إسرائيل ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » « 2 » ، قد كان رفع بعد موسى عليه السلام إلى السماء لمّا عملت بنو إسرائيل المعاصي ، فلمّا غلبهم جالوت وسألوا النبي أن يبعث إليهم ملكا يقاتل في

--> ( 1 ) . في « ب » و « ج » : « وكتب إلى صاحبه الذي بعثه : أن تصير إلى موضع كذا وكذا ، وتضع التابوت بينهم وبين عدوّهم » ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 248