عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

427

مختصر تفسير القمي

في فلاة من الأرض ، وقد أحببت أن أعبد إله الملك . فأبلغوا كلامه الملك ، فقال : أدخلوه إلى بيت الآلهة . فأدخلوه ، فمكث سنة مع صاحبيه ، فقال لهما : بهذا ينتقل قوم من دين إلى دين ، بالخرق ؟ « 1 » ألا رفقتما بهم ؟ ! ثمّ قال لهما : لا تقرّان بمعرفتي ما دمت أدخل على الملك . ثمّ ادخل على الملك ، فقال له الملك : بلغني أنّك كنت تعبد إلهي ، ولم أرك ، وأنت أخي ، فسلني حاجتك . قال : مالي من حاجة - أيّها الملك - ولكنّي رأيت رجلين في بيت الآلهة ، فما بالهما ؟ قال الملك : هذان رجلان أتياني يضلّاني عن ديني « 2 » ، ويدعواني إلى إله السماوات . فقال : أيّها الملك ، مناظرة جميلة ، فإن يكن الحقّ لهما اتبعناهما ، وإن يكن الحقّ لنا دخلا معنا في ديننا ، فكان لهما مالنا ، وعليهما ما علينا » . قال : « فبعث الملك إليهما ، فلمّا دخلا إليه قال لهما صاحبهما : ما هذا الذي جئتما به ؟ قالا : جئنا ندعو إلى عبادة اللَّه الذي خلق السماوات والأرض ، ويخلق في الأرحام ما يشاء ، ويصوّر كيف يشاء ، وأنبت الأشجار والثمار ، وأنزل القطر من السماء - قال : - فقال لهما : إلهكما - هذا الذي تدعوان إليه وإلى عبادته - إن جئنا بأعمى ، يقدر أن يردّه صحيحا « 3 » ؟ قالا : إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء . قال : أيّها الملك ، عليّ بأعمى لم يبصر شيئاً قطّ . فاتي به ، فقال : ادعوا إلهكما أن يردّ بصره هذا . فقاما ، وصلّيا ركعتين ، فإذا عيناه مفتوحتان ، وهو ينظر إلى السماء . فقال : أيّها الملك ، عليّ بأعمى آخر ، فاتي به ، فسجد سجدة ، ثمّ رفع رأسه فإذا الأعمى الآخر بصير . فقال : أيّها الملك ، حجّة بحجّة ، عليّ بمقعد ، فاتي به ، فقال لهما مثل ذلك .

--> ( 1 ) . الخرق : نقيض الرفق . لسان العرب ، ج 10 ، ص 75 ( خرق ) ( 2 ) . في « ب » و « ج » : « أتيا ببطلان ديني » ( 3 ) . في « ب » و « ج » : « أن يردّ بصره صحيحاً »