عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
410
مختصر تفسير القمي
الرجال دار زينب بنت الحارث ، وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأخدود في البقيع فخدّ ، فلمّا أمسى أمر بإخراج رجل رجل ، فكان يضرب عنقه ، فقال حيي بن أخطب لكعب بن أسد : ما ترى يصنع بهم ؟ فقال له : ما يسوؤك ، أما ترى الداعي لا يقلع ، والذي يذهب لا يرجع ؟ فعليكم بالصبر والثبات على دينكم . فأخرج كعب بن أسد مجموعةً يديه إلى عنقه ، وكان جميلًا وسيماً ، فلمّا نظر إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال له : « يا كعب ، أمّا نفعتك وصيّة ابن الحواس ، الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام ؟ فقال : تركت الخمر والخنزير « 1 » ، وجئت إلى البمؤس والتمور ، لنبيّ يبعث ، مخرجه بمكّة ، ومهاجرته في هذه البحيرة ، يجتزئ بالكسيرات والتميرات ، ويركب الحمار العريّ ، في عينيه حمرة ، بين كتفيه خاتم النبوّة ، يضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لاقى منكم ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ؟ » . فقال : قد كان ذلك يا محمّد ، ولولا أنّ اليهود يعيّروني أنّي جزعت عند القتل لآمنت بك وصدّقتك ، ولكنّي على دين اليهودية ، عليه أحيا وعليه أموت . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « قدّموه فاضربوا عنقه » فضربت عنقه . ثمّ قدم حُيي بن أخطب ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا فاسق ، كيف رأيت صنع اللَّه بك ؟ » فقال : واللَّه - يا محمّد - ما ألوم نفسي في عداوتك ، ولقد قلقلت « 2 » كلّ مقلقل ، وجهدت كلّ الجهد ، ولكن من يخذل اللَّه يخذل ، ثمّ قال حين قدم للقتل : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنّه من يخذل اللَّه يخذل فقدّم ، وضرب عنقه . فقتلهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في البردين : بالغداة ، والعشي ، في ثلاثة أيّام ، وكان يقول : « اسقوهم العذب ، وأطعموهم الطيّب ، وأحسنوا إسارهم » حتّى قتلهم كلّهم ، وأنزل اللَّه على رسوله فيهم : « وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ »
--> ( 1 ) . في « ج » : « الخمير » ( 2 ) . قلقل الشيء : حرّكه فتحرّك واضطرب . لسان العرب ، ج 11 ، ص 566 ( قلل )