عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
404
مختصر تفسير القمي
فوثب عن فرسه وعرقبه ، وقال : هذه خصلة ما ظننت أنّ أحداً من العرب يسومني عليها ، ثمّ قال : إنّا إذا ما فئة نلقاها * نردّ أولاها على اخراها حتّى تصير هزّما دعواها * قد أنصف الغارة من راماها ثمّ بدأ ، فضرب أمير المؤمنين عليه السلام بالسيف على رأسه ، فاتّقاه أمير المؤمنين عليه السلام بالدرقة ، فقطعها وثبت السيف على رأسه ، فقال له عليّ عليه السلام : « يا عمرو ، أما كفاك أنّي بارزتك وأنت فارس العرب حتّى استعنت عليّ بظهير ؟ ! » . فالتفت عمرو إلى خلفه ، فضربه أمير المؤمنين عليه السلام مسرعاً على ساقيه ، فقطعهما جميعاً ، وارتفعت بينهما عجاجة ، فقال المنافقون : قتل عليّ بن أبي طالب . ثمّ انكشفت العجاجة ، فنظروا ، فإذا أمير المؤمنين عليه السلام على صدره ، قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه ، فذبحه ثمّ أخذ رأسه ، وأقبل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والدماء تسيل على وجهه من ضربة عمرو ، وسيفه يقطر من الدم ، وهو يقول ، والرأس بيده : أنا عليّ وابن عبد المطلّب * الموت خير للفتى من الهرب فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا عليّ ، ماكرته ؟ » قال : « نعم يا رسول اللَّه ، الحرب خديعة » . وبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الزبير إلى هبيرة بن وهب ، فضربه على رأسه ضربة فلق هامته ، وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب ، فلمّا برز إليه ضرار انتزع له عمر سهماً ، فقال له ضرار : ويحك يا بن صهّاك ، أترمي في مبارزة اللات والعزّى ؟ واللَّه لئن رميتني لا تركت عدوياً بمكّة إلّاقتلته . ثمّ حمل عليه ضرار ، فانهزم عند ذلك عمر ، ومرّ نحوه ضرار ، وأشار على رأسه بالقناة ، ثمّ قال : إحفظها يا عمر ، فإنّي آليت ألّا أقتل قرشيّاً ما قدرت عليه . فكان عمر يولّيه بعد ما تولّى ، ويقول : له عليّ يد . فبقي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوماً . فلمّا طال على أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الأمر ، اشتدّ عليهم الحصار ، وكانوا في وقت برد شديد ، وأصابتهم مجاعة ، وخافوا من اليهود خوفاً شديداً ، وتكلّم المنافقون بما حكى اللَّه عنهم « 1 » ، ولم يبق أحد
--> ( 1 ) . في قوله تعالى : « إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » . . . الآية