عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

376

مختصر تفسير القمي

فقال موسى : يا ربّ لو أبقيتني في بني إسرائيل كنت آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأقيم حدودك . فقال اللَّه : يا ابن لاوي ، لا تزدني من كلامك . وهذا ما قال موسى لقارون حين أمر الأرض أن يأخذه ، فعيّره اللَّه بما قال لقارون ، فعلم موسى أنّ اللَّه قد عيّره بذلك ، فقال : يا ربّ ، إنّ قارون قد دعاني بغيرك ، ولو دعاني بك لأجبته « 1 » . فقال اللَّه : يا موسى ، وعزتي وجلالي ، وجودي ومجدي ، وعلوّ مكاني لو أنّ قارون كما دعاك دعاني لأجبته ، ولكنّه لمّا دعاك وكلته إليك . يا بن عمران ، لا تجزع من الموت ، فإنّي كتبت الموت على كلّ نفس ، وقد مهّدت لك مهاداً لو قد وردت عليه لقرّت عيناك . فخرج موسى إلى « 2 » جبل طور سيناء « 3 » مع وصيّه ، وصعد موسى عليه السلام الجبل ، فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل « 4 » ومسحاة ، فقال له موسى : ما تريد ؟ . قال : إن رجلًا من أولياء اللَّه قد توفّي ، فأنا أحفر له قبراً . فقال له موسى : ألا أعينك عليه ؟ فقال : بلى . قال : فحفر القبر ، فلمّا فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر ، فقال له موسى : ما تريد ؟ قال : أدخل القبر ، فأنظر كيف مضجعه ؟ فقال له موسى : أنا أكفيك . فدخل موسى عليه السلام ، فاضطجع فيه ، ففتح اللَّه له باباً إلى الجنان ، فقبض ملك الموت روحه ، وانضمّ عليه القبر . « 5 » [ 83 ] قوله : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ » . . . الآية ، عن حفص بن غياث ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « يا حفص ، ما منزلة الدنيا « 6 » من نفسي إلّابمنزلة الميتة ، إذا اضطررت إليها أكلت منها . يا حفص ،

--> ( 1 ) . في « ب » و « ج » : « لو علمت انّ ذلك لك رضا لأجبته » ( 2 ) . في « ب » و « ج » : « نحو » ( 3 ) . كذا في النسخ ، ولعلّ الصحيح إحدى الكلمتين ( 4 ) . المكتل : الزبيل الكبير . النهاية ، ج 4 ، ص 150 ( 5 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 287 - 289 ، عن تفسير القمّي ( 6 ) . كذا في « ط » ، وهناك صور أخرى نوردها في تفسير الآية ( 23 ) من سورة الحديد ( 57 )