عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
362
مختصر تفسير القمي
سورة القصص ( 28 ) [ مكّيّة ، وآياتها ثمان وثمانون ] بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 - 4 ] « طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ » ، ثمّ خاطب اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله ، فقال : « نَتْلُوا عَلَيْكَ » يا محمّد « مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » ، فأخبر اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله بما لقي موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ، تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من امّته ، ثمّ بشّره بعد تعزيته أنّه يتفضّل عليهم بعد ذلك ، ويجعلهم خلفاء في الأرض ، وأئمّة على امّته ، ويردّهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتّى ينتصفوا منهم . « 1 » قوله : « وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » يعني : فرعون . [ 5 - 6 ] ثمّ انقطع خبر موسى وعطف على أهل بيت محمّد ، فقال : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ » ، وإنّما عنى بقوله : « مِنْهُمْ » أي : من آل محمّد . ولو كان عنى فرعون ، لقال : ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون - أي : من موسى - فلمّا قال : « مِنْهُمْ » ، علمنا أنّه عنى آل محمّد . « 2 » أقول : « مِنْهُمْ » أي : من قوم موسى ، وسياق الآية يدلّ على أنّها في موسى وقومه ، لكن يقاس عليهم آل محمّد حذو النعل بالنعل ؛ إذا مكّن اللَّه لهم في الأرض .
--> ( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 249 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه في دلائل الإمامة ، ص 237 ( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 254 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه في الكافي ، ج 1 ، ص 243 ، ح 1 ؛ والأمالي للصدوق ، ص 387 ، ح 26