عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

358

مختصر تفسير القمي

فلمّا مرّ على وادي النمل ، قالت نملة : « يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » . أقول : قال بلسان حالها ، فإنّ النمل ما لايصوّت ، وهذا سرّ ، ففهمها سليمان . « فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي » أي : قوّني . « 1 » [ وكان سليمان إذا قعد على كرسيّه ، جاءت جميع الطير التي سخرها اللَّه لسليمان ، فتظلّ الكرسي والبساط - بجميع من عليه - من الشمس ] « 2 » ، فغاب عنه الهدهد من بين الطير ، فوقعت الشمس من موضعه في حجر سليمان عليه السلام ، فرفع رأسه ، وقال ، كما حكى اللَّه : « ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ » إلى قوله تعالى : « بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » « 3 » ، أي : بحجّة قويّة ، فلم يمكث قليلًا ، إذ جاء الهدهد ، فقال له سليمان : أين كنت ؟ قال : « أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ » ، أي : بخبر صحيح . [ 23 ] قوله : « وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ » ، العرش : السرير . « 4 » [ 25 ] قوله : « الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ » . أمّا « فِي السَّماواتِ » : فالمطر ، وأمّا « في الأرض » فالنبات الذي قد اختبأ في الأرض . [ 29 ] قوله : « كِتابٌ كَرِيمٌ » أي : مختوم . [ 34 ] قوله : « إِنَّ الْمُلُوكَ » . . . الآية ، حكاية قولها . وقوله : « وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » قول اللَّه لنبيّه . ثمّ قالت لهم : إن كان هذا نبيّاً من عند اللَّه - كما يدّعي - فلا طاقة لنا به ، فإنّ اللَّه لا يغلب ، ولكن « 5 » سأبعث إليه بهدية ، فإن كان ملكاً يميل إلى الدنيا قبلها ، وعلمت « 6 » أنّه لا يقدر علينا . فبعثت إليه بهدية « 7 » ، وروي : أنّها وجّهت إليه بحقّة « 8 » فيها جوهرة عظيمة ،

--> ( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 208 ، عن تفسير القمّي . وراجع ما يتعلّق بقصّة النبيّ سليمان والنملة في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 87 ، ح 8 ( 2 ) . ما بين المعقوفتين لم يرد في « ب » ( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 213 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً الكافي ، ج 1 ، ص 176 ، ح 7 ( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 207 ، عن تفسير القمّي ( 5 ) . في « ب » و « ج » : « ولكنّي » ( 6 ) . في « ب » و « ج » : « وعلمنا » ( 7 ) . في « ب » و « ج » : « الهدية » ( 8 ) . الحقّة : وعاء من خشب ، وقد تسوّى من العاج . أقرب الموارد ، ج 1 ، ص 215 ( حقق )