عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
288
مختصر تفسير القمي
[ 29 ] قوله : « وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً » . قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « نزلت هذه الآية هكذا : « وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ » يعني : ولاية عليّ « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ » آل محمّد حقّهم « ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ » الذي يبقى في أصل الزيت المغليّ ، يكون أشدّ حرارة » . « 1 » [ 46 ] قوله : « الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا » . . . الآية ، قال بكر بن محمّد الأزدي : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « أيها الناس ، مُروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لن يقرّبا أجلًا ، ولن يباعدا رزقاً ، فإنّ الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر في كلّ يوم ، إلى كلّ نفس ما قدّر اللَّه لها من زيادة أو نقصان ، في أهل أو مال أو نفس ، وإذا أصاب أحدكم مصيبة في مال أو نفس ، ورأى عند أخيه عفوة ، فلا يكونن له فتنة ؛ فإنّ المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر ، ويخشع لها إذا ذكرت ، ويغرى بها لئام الناس ، كالياسر الفالج « 2 » ، الذي ينتظر أوّل فوزه من قداحه ، يوجب له بها المغنم ، ويدفع عنه المغرم ، كذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة والكذب ، ينتظر إحدى الحسنيين : إمّا داعياً من اللَّه ، فما عند اللَّه خير له . وإمّا رزقاً من اللَّه ، فهو ذو أهل ومال ، ومعه دينه وحسبه ، والمال والبنون حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما اللَّه لأقوام » . « 3 » أقول : هذا الكلام منقول عن أمير المؤمنين ، وقد ذكره في نهج البلاغة . « 4 » [ 47 ] قوله : « وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » ؛ فإنّه سئل عن قوله « 5 » : « وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً » « 6 » فقال « 7 » : « ما يقول الناس فيها ؟ » قلت : يقولون : إنّها في القيامة .
--> ( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 632 ، عن تفسير القمّي . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 30 - 32 ، فراجع الأصل ( 2 ) . في البرهان : « كان كالياسر الفالج » ( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 638 ، عن تفسير القمّي . ( 4 ) . هي في الخطبة 23 من نهج البلاغة ( 5 ) . في « ب » : « عن الصادق عليه السلام ، قال : قرأ عليه رجل » ( 6 ) . النمل ( 27 ) : 83 ( 7 ) . في « ب » : « فقال الصادق عليه السلام »