عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
252
مختصر تفسير القمي
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : من يعقوب إسرائيل اللَّه ، ابن إسحاق بن إبراهيم خليل اللَّه . أمّا بعد ، فإنّ البلاء موكّل ببني آدم ، إنّ جدّي إبراهيم ألقاه نمرود ملك الدنيا في النار فلم يحترق ، وجعلها اللَّه عليه برداً وسلاماً ، وإنّ أبي إسحاق « 1 » أمر اللَّه تعالى جدّي أن يذبحه بيده ، فلمّا أراد أن يذبحه ، فدّاه اللَّه بكبش « 2 » عظيم ، وإنّه كان لي ولد لم يكن في الدنيا أحد أحبّ إليّ منه ، وكان قرّة عيني وثمرة فؤادي ، فأخرجه إخوته ثمّ رجعوا إليّ ، وزعموا أنّ الذئب أكله ، فاحدودب لذلك ظهري ، وذهب من كثرة البكاء عليه بصري ، وكان له أخ من امُه كنت آنس به ، وأتسلّى به ، فخرج مع إخوته إلى ما قِبَلَكَ « 3 » ليمتاروا لنا طعاماً ، فرجعوا اليّ وذكروا : أنّه سرق صواع الملك ، وأنّك حبسته ، وإنّا أهل بيت لا يليق بنا السرق ولا الفاحشة ، وأنا أسألك بآله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلّاما مننت عليّ به ، وتقرّبت إلى اللَّه ورددته إليّ . فلمّا ورد الكتاب على يوسف ، أخذه ووضعه على وجهه ، وقبله وبكى بكاء شديداً ، ثمّ نظر إلى إخوته فقال لهم « 4 » : « هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ » . . . الآية . « 5 » فقالوا كما حكى اللَّه عزّ وجلّ : « لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ » أي : لا تعيير « 6 » « يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » . « 7 » ثمّ قال : « اذْهَبُوا بِقَمِيصِي » . . . الآية ، فيقال : إنّ ذلك القميص ، قميص إبراهيم الذي كان عليه حين ألقاه نمرود في النار ، فلم يحترق ، وكان مخيطاً في تميمة معلّقاً في عنق يوسف .
--> ( 1 ) . الذي عليه أغلب الروايات : أنّ الذبيح هو إسماعيل عليه السلام . راجع : مجمع البيان ، ج 8 ، ص 707 ؛ تفسير الميزان ، ج 17 ، ص 155 ( 2 ) . في « ب » : « بذبح » ( 3 ) . في « ط » : « إلى ملكك » ، وفي « ب » : « إلى قبيلك » ( 4 ) . في « ب » : « فلمّا ورد الكتاب على يوسف وقرأه بكى ، ودخل البيت فأطال البكاء فيه ، ثمّ خرج ثمّ قال لإخوته » ( 5 ) . روى نحوه العيّاشي في تفسيره ، ج 2 ، ص 190 ، ح 65 ( 6 ) . في البرهان : « لا تخليط » ( 7 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 193 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً علل الشرائع ، ص 54 ، ح 1