عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
250
مختصر تفسير القمي
وما كذب يوسف ، فإنّما عني سرقتم « 1 » يوسف من أبيه » . « 2 » [ أقول : ] وفي هذا النقل نظر ؛ لأنّ إخوة يوسف ما سرقوا يوسف من أبيه ، وإنّما احتالوا وأخرجوه معهم ، ولا يسمّى هذا سرقة . والمنادي لم يكن يوسف ؛ وإنّما كان بعض أصحابه ، قال : يا أهل العير . فلمّا أخرج يوسف الصاع من رحل أخيه قال إخوة يوسف : « إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ » يعنون يوسف ، فتغافل يوسف عنهم ولم يبدها لهم ، وهو قوله : « فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ » . « 3 » يعنون أن عمّة يوسف كانت تحبّه ، وهو عندها فطلبه أبوه منها ، فحزنت من ذلك [ وقالت له : دعه ، حتّى أرسله إليك . فأرسلته ، وأخذت منطقة كانت لإسحاق ، فشدّتها في وسطه ] « 4 » وألبسته تحت ثيابه ، فلمّا أتى يوسف أباه ، جاءت فقالت : سرقت المنطقة . ففتشته ، فوجدتها في وسطه [ فلذلك قال إخوة يوسف : « إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ » ] « 5 » . « 6 » [ أقول : ] وفي هذه الحكاية أيضاً نظر ؛ وقرئ : ( فإن سرّق فقد سُرِّقَ أخ له ) « 7 » شك ما لم يمر عليه ، وذلك خبر ( ان ) . [ 79 - 80 ] قوله : « مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ » ولم يقل : إلّامن سرق متاعنا . قال : فرجع إخوة يوسف إلى أبيهم وتخلّف يهودا ، « فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ » وأرادوا
--> ( 1 ) . في « ب » : « سرقتهم » ( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 188 ، عن تفسير القمّي ( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 188 ، عن تفسير القمّي ( 4 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 5 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل . والعبارة في « ب » و « ج » هكذا : « فحزنت من ذلك وألبست تحت ثيابه حياضة كانت لإسحاق ، . كان السارق في ملّته يرقّ ، فقالت : سرقت الحياضة . ففتش ، فوجدت معه فأسترقّته فأخذته » ( 6 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 189 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 185 ، ح 53 و 54 ؛ وعيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 76 ، ح 5 و 6 ( 7 ) . راجع : معجم القراءات القرآنية ، ج 3 ، ص 185