عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
246
مختصر تفسير القمي
أَكْرِمِي مَثْواهُ » أي : مكانه « عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً » ولم يكن له ولد ، فأكرموه وربّوه ، فلمّا بلغ أشدّه هوته امرأة العزيز ، وكانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلّاهوته ، ولا رجل إلّا أحبّه ، وكان وجهه مثل القمر ليلة البدر . فراودته امرأة العزيز ، وهو قوله : « وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ » فما زالت تخدعه حتّى همّ أن يجيبها ، وهو قوله : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها » فقامت امرأة العزيز وغلّقت الأبواب ، فلمّا همّا رأى « 1 » يوسف صورة يعقوب في ناحية البيت ، عاضّاً على إصبعيه ، يقول : يا يوسف ! أنت في السماء مكتوب في « 2 » النبيّين ، وتريد أن تكتب في الأرض من الزناة ؟ فعلم أنّه قد أخطأ وتعدّى » . « 3 » وروي : « أنّ الشهوة خرجت من إبهامه الأيسر » . وروي في حديث آخر : « أنّه لمّا همّت به وهمّ بها ، قامت إلى صنم معها في بيتها ، فألقت عليه ملاءة « 4 » لها ، فقال لها يوسف : ما تعملين ؟ « 5 » قالت : ألقي على هذا الصنم ثوباً لا يرانا ، فإنّي أستحيي منه ، فقال يوسف : فأنت تستحيين من صنم لا يسمع ولا يبصر ، ولا أستحي أنا من ربّي ؟ فوثب وعدا ، وعدت من خلفه « 6 » فلحقته عند الباب ، ووافاها العزيز
--> ( 1 ) . العبارة في « ب » هكذا : « فلمّا أرادا أن يفعلا ذلك ، روي أنّه رأى . . . » ( 2 ) . في « ب » : « من » ( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 167 - 168 ، عن تفسير القمّي . وهذ الحديث يوافق العامّة الذين لا يقولون بعصمة الأنبياء في غير مورد التبليغ . وقد روى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 191 ، ح 1 ، عن الإمام الرضا عليه السلام تفسير ذلك يقول عليه السلام : « أمّا قوله تعالى في يوسف عليه السلام : « ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها » فإنّها همّت بالمعصية ، وهمّ يوسف بقتلها إن أجبرته ، لعظم ما تداخله ، فصرف اللَّه عنه قتلها والفاحشة ، وهو قوله عزّ وجلّ : « كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ » والسوء : القتل ، والفحشاء : الزنا » ( 4 ) . الملاءة : كلّ ثوب رقيق ( 5 ) . في « ب » : « ما تصنعين ؟ » ( 6 ) . روى الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 201 ، ح 1 في قول اللَّه تعالى : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » : قال الرضا عليه السلام : « لقد همّت به ، ولولا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها كما همّت به ، لكنّه كان معصوماً ، والمعصوم لا يهمّ بذنب ولا يأتيه . ولقد حدّثني أبي ، عن أبيه الصادق عليه السلام ، أنّه قال : همّت بأن تفعل ، وهمّ بأن لا يفعل » . فقال المأمون : للَّهدرك ، يا أبا الحسن . وفي العيون أيضاً ، ج 2 ، ص 45 ، ح 162 بإسناده عن عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّه قال في قول اللَّه تعالى : « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » . قال : « قامت امرأة العزيز إلى الصنم ، فألقت عليه ثوباً ، فقال لها يوسف : ما هذا ؟ فقال : أستحيي من الصنم أن يرانا . فقال لها يوسف : أتستحيين ممّن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه ولا يأكل ولا يشرب ، ولا أستحي أنا ممّن خلق الإنسان وعلّمه ؟ ! فذلك قوله عزّ وجلّ : « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » »