عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
238
مختصر تفسير القمي
خرج زيد بن موسى - أخو الرضا عليه السلام ، وكان يسمّى : زيد النار ؛ لأنّه أحرق دور بني العبّاس بالبصرة - فبعث إليه المأمون بخيل ، فاسر وحُمل إليه إلى خراسان ، فقال المأمون : اذهبوا به إلى أبي الحسن ، فلمّا ادخل على الرضا عليه السلام قال له : « يا زيد ، أغرّك قول سفلة أهل الكوفة : إنّ فاطمة عليها السلام أحصنت فرجها ، فحرّم اللَّه ذرّيّتها على النار ؟ ذلك للحسن والحسين خاصّة ، فإن كنت ترى أنّك تعصي اللَّه - عزّ وجلّ - وتدخل الجنّة ، فأنت أكرم على اللَّه من رسوله ، إنّه لا ينال ما عند اللَّه إلّابطاعته ، وأنت زعمت أنّك تناله بمعصيته ، فبئس ما ترى ! » . فقال له زيد : أنا أخوك وابن أبيك . فقال له أبو الحسن عليه السلام : « أنت أخي ما أطعت اللَّه عزّ وجلّ ، إنّ نوحاً عليه السلام قال : « رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ » ، فقال اللَّه عزّ وجلّ : « يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » فأخرجه اللَّه - عزّ وجلّ - من أن يكون من نسبه بمعصيته » . « 1 » ثمّ أمر اللَّه الأرض أن تبلع ماءها ، فبلعته ، واستوت السفينة على جبل الجودي ، وهو جبل بالموصل « 2 » ، فنزل نوح - بالموصل - من السفينة مع الثمانين الذين ركبوا معه ، وهي تسمّى : « مدينة الثمانين » ، وبنوا مدينة الثمانين . أقول : إنّ الموصل وسط الإقليم الرابع ، وهو أعدل الأقاليم ؛ فلذلك أنزله اللَّه هناك . وكان لنوح بنت له ، ركبت معه في السفينة ، فتناسل الناس منها ، وذلك قول النبي صلى الله عليه وآله : « نوحٌ أحد الأبوين » . « 3 » أقول : المشهور أنّ الناس من أولاد نوح الثلاثة : حام وسام ويافث ، وإلّا كيف يكون الناس كُلّهم من امرأة واحدة ، وكلّ الثمانين تزوّج بها ، والناس ليسوا ينتسبون إلى الثمانين ، وهم ليسوا أولاد نوح ، بل أولاد الثمانين ، وهذا شيءٌ لم يقل به أحد ، والحقّ أنّ الناس من أولاد نوح الثلاثة الذين كانوا معه . « 4 »
--> ( 1 ) . روي نحوه في عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق ، ج 1 ، ص 259 ، ح 4 ( 2 ) . في هامش « ص » : « قيل : الجودي بآمد . وقيل : بالقرب من الموصل . وقيل : بالشام » ( 3 ) . للمزيد عن قصّة نوح راجع تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 147 ، ح 21 ( 4 ) . لم يذكر المؤلّف تفسير الآية 49 ، فراجع الأصل