عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

227

مختصر تفسير القمي

الظالمين . ألا وإنّ بليّتكم « 1 » قد عادت كهيئتها يوم بعث اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله . أما واللَّه لتبلبلنّ بلبلة « 2 » ولتغربلنّ « 3 » غربلة ، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم . أما واللَّه ، ليسبقنّ قوم كانوا قصّروا وليقصّرنّ قوم كانوا سبقوا . أما واللَّه ، ما كُذّبت ولا كُذّبت مذ عقلت ، ولقد نبّئت بهذا الأمر وهذا المقام . ألا وإنّ الخطايا مطاياً شمسٌ « 4 » حُمل عليها أهلها ، فتقحّمت بهم في نار جهنّم فهم فيها كالحون . ألا وإنّ التقوى مطاياً ذللٌ حُمل عليها أهلها ، فسارت بهم تأوّداً حتّى أتو ظلًا ظليلًا ، جناتٍ مفتّحةً لهم أبوابها ، فوجدوا ريحها وطيبها وقيل لهم : « ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ » ، وهنيئاً لأهل الرحمة جنّتهم ، وتعساً لأهل النار مثواهم في نار جهنّم . أيها الناس ، حقٌّ وباطل ، ولكلّ أهل ، فلئن أديل الباطل لقديماً ما فعل ، ولئن قلّ الحقّ فلربما ولعلّ ، ولقلّما أدبر شيء فأقبل ، ولئن ردّ عليكم أمركم أنّكم سعداء « 5 » وما عليّ إلّا الجهد ، وإني لأخشى أن تكونوا على فترة « 6 » ملتم عنّي ميلة كنتم فيها عندي « 7 » غير محمودي الرأي . أمّا لو أشاء لقلت : عفا اللَّه عمّا سلف ، سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همّه بطنه ، ويله « 8 » لو قُصّ جناحاه وقُطع رأسه كان خيراً له ، ثلاثة واثنان ، خمسة ليس لهم سادس : ملك يطير بجناحيه ، ونبيّ أخذ اللَّه بضبعيه « 9 » ، وساع مجتهد ، وطالب يرجوا ، ومقصّر « 10 » في النار « 11 » ، اليمين والشمال مضلّة ، والطريق المنهج الواضح

--> ( 1 ) . في « ب » : « كأنّي ببليتكم » ( 2 ) . لتبلبلن ، أي لتخلطن . تبلبلت الألسن ، أي اختلطت . والبلبلة أيضا : الهمّ والحزن ووسوسة الصدر . تاج العروس ، ج 14 ، ص 66 ( 3 ) . لتغربلّن ، من الغربال الذي يغربل به الدقيق ، والغربلة أيضا : القتل . ( 4 ) . خيل شمس - بالضم - جمع شموس وهي الدابّة التي تمنع ظهرها ولا تطيع راكبها ، وهو مقابل للذلول . انظر : لسان العرب ، ج 6 ، ص 113 ( شمس ) ( 5 ) . في « ب » : « لسعداء » ( 6 ) . في « ب » : « في فترة » ( 7 ) . في « ب » و « ج » : « ولقد كان عليّ منكم فيها ميلة واحدة كنتم فيها عندي . . . » ( 8 ) . في « ب » : « ويحه » ( 9 ) . ضبعيه ، أي عضديه ( 10 ) . في « ب » : « ومقيم » ( 11 ) . يعني : أنّ عباد اللَّه المكلّفين على خمسة أقسام : ملك يطير . . . الخ