عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
220
مختصر تفسير القمي
[ 60 ] قوله : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ » . . . الآية ، قال العالم عليه السلام : « « الفقراء » الذين لا يسألون وعليهم مؤنة عيالهم ، والدليل على ذلك قوله في سورة البقرة : « لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » إلى قوله : « لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً » « 1 » . « وَالْمَساكِينِ » ، هم أهل الزمانات « 2 » من العميان والعرجان والمجذمين . « وَالْعامِلِينَ عَلَيْها » ، هم السعاة . « وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ » ، قال الباقر عليه السلام : « هم قوم وحّدوا اللَّه ولم تدخل المعرفة في قلوبهم من أنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتألّفهم ويعلّمهم كيما يعرفوا ، وجعل اللَّه لهم نصيباً في الصدقات لكي « 3 » يرغبوا » . « 4 » « وَفِي الرِّقابِ » : قوم قد لزمتهم كفّارات في قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم ، وليس عندهم ما يكفّرون ، وهم مؤمنون ، فجعل اللَّه لهم سهماً في الصدقات ليكفّر عنهم . « 5 » أقول : والمشهور أنّ قوله : « وَفِى الرِّقَابِ » أنّهم العبيد الذين تحت الشدّة ؛ فإنّهم يشترون من مال الزكاة ويُعتقون . « وَالْغارِمِينَ » : قوم وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللَّه من غير إسراف ، فيجب على الإمام أن يقضي [ ذلك ] عنهم ويكفيهم من مال الصدقات « 6 » . « وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ » : قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما يتقوّون به ، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به ، أو في جميع سبل الخير ، فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات . و « ابْنَ السَّبِيلِ » : أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللَّه ، فيقطع عليهم
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 273 ( 2 ) . الزمانة : العاهة . لسان العرب ، ج 13 ، ص 199 ، ( زمن ) ( 3 ) . في « ط » : « لكي » ( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 795 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً الكافي ، ج 3 ، ص 501 ، ح 16 ( 5 ) . راجع : التهذيب ، ج 8 ، ص 275 ، ح 1002 ( 6 ) . في « ط » : « ويفكّهم من مال الصدقات »