عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

216

مختصر تفسير القمي

فلمّا ورد عليه الكتاب ، أشفق من محاربته ، وكتب إليه كتاباً لطيفاً ، وسأله الانصراف سنته حتّى يداري أهل دينه ويكتب إلى قيصر ، وبعث إليه بهدايا . فأقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أيّاماً يبعث بالسرايا ، فربما جاءوا بالإبل والغنم ، وبعث خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارساً « 1 » إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل ، وكان له حصن حصين ، فقال خالد : يا رسول اللَّه ، كيف لي بأكيدر في حصنه ؟ فقال له : إنّك تجده يصيد البقر . فخرج خالد حتّى إذا أتى دومة الجندل ، فكمن له ، فخرج أكيدر وأخوه حسّان ليصيدوا البقر ، فخرج إليهم خالد بن الوليد ، فأسر أكيدر وقَتل حسّان وهرب الباقون ، وأقبل خالد إلى باب الحصن ، فلم يفتحوا له الباب ، فقال خالد : سلهم أن يفتحوا الباب . قال : لا يفتحونه ولو قتلتني ، لكن أصالحك على ألفي ألف بعير ، وثمانمائة رأس من الغنم ، وأربع مائة درع ، وأربعمائة سيف ، وألفي حلّة . فقبل خالد ، فدفعها إليه ، فلمّا أعطاه ما شرط له حمله خالد إلى رسول اللَّه ، فلمّا وافاه دعاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الإسلام ، فأسلم ، وكتب له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كتاباً . « 2 » وبقي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بتبوك وأصاب الناس جهد شديد وأرملوا ، وذهبت أزوادهم ، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بنطع فبسط ، وقال : « من كان عنده شيء فليأت به » فكان الرجل يأتي بنصف صاع من تمر أو شيء من دقيق أو سويق ، حتّى كان الرجل يأتي بكفّ ممّا عنده ، فكان يجعل كلّ صنف منها على حده ، ثمّ وضع يده على شيء شيء ، ثمّ ألقى عليه ملاءة ، ثمّ نادى : « من أراد الزاد فليحضر » فأقبل الناس يأخذون ما يحتاجون إليه من الدقيق والسويق والتمر ، حتّى أخذ جميع أهل العسكر . فلمّا نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الحجر ، استسقى الناس من ماء بئرها ، وعجنوا منه ، وطبخوا وتوضّأوا ، فنادى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا تتهيّئوا بهذا الماء للصلاة ، ولا تشربوا منه ، ولا تسقوا ركابكم ، ولا تعجنوا منه ، ولا تطبخوا به ، ومن عجن فليعلفه راحلته ، وليصبّ الطبيخ » ، فأكفأ الناس قدورهم ، وصبّوا ما كان في أوعيتهم ، وتحوّل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى بئر

--> ( 1 ) . في « ب » و « ج » : « رجلًا » ( 2 ) . وقد ذكر قصّته المتقي الهندي في كنز العمال ، ج 10 ، ص 587 ، ح 30380 من مسند ابن عباس ، فراجع