عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

212

مختصر تفسير القمي

لعلّك أن تستحفد « 1 » من بنات الأصفر « 2 » ؟ » . فقال : يا رسول اللَّه ، واللَّه إنّ قومي ليعلمون أن ليس فيهم أحد أشدّ عجباً بالنساء منّي ، وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر ، فلا تفتنّي ، وائذن لي أن أقيم . وقال لقومه : ويلكم لا تخرجوا « 3 » في الحرّ . فعنّفه ابنه : [ تردّ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتقول له ما تقول ، ثمّ تقول لقومك : لا تنفروا في الحرّ ، واللَّه لينزلنّ اللَّه في هذا قرآناً يقرؤه الناس إلى يوم القيامة . فأخذ نعله وضرب به وجه ابنه ، فأنزل اللَّه : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي » « 4 » . ثمّ قال : أترى أنّ محمّداً يرى أنّ حرب الروم مثل حرب غيرهم ، لا يرجع من هؤلاء أحدٌ أبداً ، فأنزل اللَّه : « إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ » . . . الآية . « 5 » فلمّا اجتمع لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الخيول ارتحل من ثنية الوداع ، وخلّف أمير المؤمنين عليه السلام على المدينة ، فأرجف المنافقون بعليّ عليه السلام ، فقالوا : ما خلّفه إلّاتشاؤماً به وكرهاً له . فبلغ ذلك عليّاً ، فأخذ سيفه وسلاحه ولحق برسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالجرف ، فقال له رسول اللَّه : « يا عليّ ، ألم أخلّفك على المدينة ؟ » . قال : « نعم ، ولكنّ المنافقين زعموا أنّك خلّفتني تشاؤماً بي » . فقال : « كذب المنافقون - يا عليّ - أما ترضى أن تكون أخي وأنا أخاك بمنزلة هارون من موسى ، إلّاأنّه لا نبيّ بعدي « 6 » ، وأنت خليفتي في امّتي ، وأنت وزيري وأنت وصيّي وأخي في الدنيا والآخرة » . فرجع عليّ عليه السلام إلى المدينة . « 7 » فلمّا ارتحل من ثنية الوداع رجع عبد اللَّه بن أبي بمن كان معه من المنافقين إلى

--> ( 1 ) . حفد : خدم ، وقوله : تستحفد ، أيتجعلهنّ حفدة لك ، أيأعواناً وخدماً ( 2 ) . بنو الأصفر : ملوك الروم ( 3 ) . في « ب » و « ج » : « ويحكم لا تنفروا » ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 49 ( 5 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 786 ، عن تفسير القمّي ( 6 ) . في « ط » : زيادة : « وإن كان بعدي نبيّ لقلت أنت » ( 7 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 823 ، عن تفسير القمّي