عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

200

مختصر تفسير القمي

قال : أمّا لك ، فلا أجد لك حيلة إلّاأن تردف خلفي فآتي بك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فآخذ لك أماناً ، فارتدف خلفه ، فأدخله العسكر ، فكان يمرّ بنيران أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإذا نظروا إلى البغلة قالوا : هذه بغلة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهذا عمّه ، حتّى مرّ بنار عمر بن الخطّاب وثب إليه ، فقال : كهف النفاق ورأس الأحزاب ، الحمد للَّه‌الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد ، ثمّ عدا إلى رسول اللَّه ، وركض العبّاس ، فوافقوا جميعاً باب قبّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال عمر : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، هذا أبو سفيان رأس الأحزاب ، قد أمكن اللَّه منه بلا عهد ولا عقد ، فدعني أضرب عنقه . فقال العبّاس : يا رسول اللَّه ، إنّي أتيت به بأمان ، ثمّ قال لعمر : كفّ عنه ، فإنّه رجل من بني عبد مناف ، ولو كان من عُديّ ما قلت هذا . وأدخل العبّاس أبا سفيان على رسول اللَّه وفرائصه ترعد ، فقال صلى الله عليه وآله : يا أبا سفيان ، أسلم تسلم . قال : يا محمّد ، ما أحلمك وما أكرمك ، وما أجودك وأرقّك ؟ . قال : فأعادها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فقال : يا أبا سفيان ، أسلم تسلم ، فأعاد عليه أبو سفيان الكلام ، فقال العبّاس : ويلك ، إن قالها ثلاثاً فلم تسلم ليضربنّ عنقك . قال : إذن ، أشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه . فقال رسول اللَّه للعبّاس : خذه إليك ، وليكن معك ، وكانت قبّة العبّاس خلف قبّة رسول اللَّه ، فأقعده العبّاس في قبّته ، فندم أبو سفيان على مجيئه ، وقال في نفسه : ألا كنت أجمع جمعاً من الأحابيش وكنانة ، فألقاه بهم ، فلعلّي كنت ظفرت بهم . فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأخبره ، فناداه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقال : « إذن كان اللَّه يخزيك يا أبا سفيان » . فقال أبو سفيان : قلت للعبّاس : أدخلني على ابن أخيك ، فجاء العبّاس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقال : يا رسول اللَّه ، أتأذن لأبي سفيان أن يأتيك ؟ قال : « نعم » . فدخل عليه وقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد كان في النفس شيء ، وأنا أشهد أن لا اله إلّااللَّه ، وأنّك رسول اللَّه حقّاً .