عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
198
مختصر تفسير القمي
وسار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا بلغ الروحاء استقبله العبّاس بن عبد المطلب ، فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أين تريد ؟ قال : « إلى حيث يشاء اللَّه » ، قال : لعلّك تريد مكّة ويقضي اللَّه لك أن تفتحها ، فلا يكون لي هجرة ؛ فإنّك قلت : لا هجرة بعد الفتح ؟ قال : « أنت خاتمة الهجرة ، فابعث ثقلك إلى المدينة وارجع » ، فرجع معه . وكانت امّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله معه ، فوافاها أخوها عبد اللَّه « 1 » ، فلمّا رآه رسول اللَّه أعرض عنه ، فقال : يا رسول اللَّه ، قد آمنت بك وأنا أشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّك رسول اللَّه . فلم يجبه بشيء ، وأقبل عليه المسلمون يسبّونه ، فقالت امّ سلمة : يا رسول اللَّه ، قبلت إسلام الناس ورددت إسلام أخي ؟ فقال : « إنّ أخاك كذّبني تكذيباً لم يكذّبنيه أحد من الناس ، فقال : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً » . . . الآيات « 2 » » . قالت أم سلمة : بأبي أنت وامّي يا رسول اللَّه ، ألم تقل إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله ؟ قال : « بلى » . فقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إسلامه . « 3 » فلمّا كان في المنزل الثاني وافاه أبو سفيان الحارث بن عبد المطلب ومعه أبناء جعفر وعليّ ، « 4 » وكان أبو سفيان شديد العداوة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله والهجاء له ، وكان يقول : لو أسلمت قريش كلّها ما أسلمت ، فلمّا رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أعرض عنه ، فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أنا أبو سفيان بن الحارث ، ابن أبيك وامّك ، فلا تردّ إسلامي ؛ فانّك إن رددت إسلامي أخذت ابنيّ هذين وألقيت نفسي معهما في البحر . فلم يجبه ، فشكى ذلك للعبّاس وقال : كلّمه في أمري وسله أن يقبّلني ، فقال العبّاس : ليس لأحد أن يردّ رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فجاء أبو سفيان إلى أمير المؤمنين وقال كما قال للعبّاس ، فقال أمير المؤمنين : « اعلّمك كلاماً تقوله له ، لا يرضى لك إلّابجواب ذلك الكلام ؟ » قال : وما هو ؟ قال : « إذا ركب فتعرّض له ، ثمّ أشر إليه بيدك وقل : « تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ » « 5 » ، فإنّه لا يرضى لك إلّابجواب هذا » .
--> ( 1 ) . وهو عبد اللَّه بن أبي أمية ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 90 - 93 ( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 594 ، عن تفسير القمّي ( 4 ) . كذا في النسخ ، ولعلّه تصحيف ( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 91