عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

190

مختصر تفسير القمي

لهب ، فقال أبو لهب : لا أدعكم أن تدخلوا عليه ليلًا ، فإنّ في الدار نساءاً وأطفالًا ، ولا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة في ظلمة الليل ، ولكن نحرسه [ الليلة ] « 1 » ، فإذا أصبحنا دخلنا عليه . فناموا حول حجرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّاً أن ينام على فراشه ، فنام على فراشه ، والتحف ببردته . وجاء جبرئيل عليه السلام فأخذ بيد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأخرجه [ على قريش وهم نيام ] « 2 » ، وهو يقرأ عليهم : « وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » « 3 » . . . الآية ، ومضى . وقال له جبرئيل : خذ ناحية ثور - وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور - فمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتلقاه « 4 » أبو بكر في الطريق ، فأخذ بيده ومرّ به ، فلمّا انتهى إلى ثور ودخل الغار . فلمّا أصبحت قريش وأضاء الصبح ، وثبوا في الحجرة وقصدوا الفراش ، فوثب عليّ في وجوههم ، وقال : ما شأنكم ؟ . فقالوا أين محمّد ؟ قال : خرج عنكم ، ألستم قلتم : أخرج عنا ؟ فأقبلوا عليه « 5 » يضربونه ، وقالوا : أنت كنت تخدعنا منذ الليلة . أقول : في ضربه نظر ؛ فإنّهم هابوه وخرجوا ، ولم يقل أحد من المفسّرين الشيعة والسنّة : إنّهم ضربوه ، بل قال بعضهم : إنّه حمل عليهم حتّى أخرجهم ؛ واللَّه أعلم . « 6 » وتفرّقوا في الجبال ، وكان فيهم رجل من خزاعة ، يقال له : أباكرز ، يقفوا الآثار ، فقالوا : يا أبا كرز ، اليوم اليوم ، فوقف بهم على باب الحجرة وقال : هذه قدم محمّد ، فما زال يمرّ بهم على طريق ثور حتّى أوقفهم على « 7 » موضع ، فقال : هذه قدم ابن أبي قحافة ، فما زال يمر حتّى وضعهم « 8 » على باب الغار وقال : ما جاز أحد هذا

--> ( 1 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 2 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 3 ) . يس ( 36 ) : 9 ( 4 ) . في « ب » و « ج » : « فلقيه » ( 5 ) . الموجود في الأصل : « فأقبلوا على أبي لهب يضربونه » ، وعليه فلا يرد مايستشكله المؤلّف فيما يأتي ( 6 ) . الأمر كما ذكره المؤلّف ، وإنّما أوجب الالتباس ما حذفه من الأصل وإبداله الاسم بالضمير في قول علي بن إبراهيم : « فأقبلوا على أبي لهب يضربونه » ، فالمضروب كان أبي لهب ، وليس الإمام علي عليه السلام ( 7 ) . في « ب » و « ج » : « حتّى انتهى إلى » ( 8 ) . في « ب » و « ج » : « أوقفهم »