عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

186

مختصر تفسير القمي

معي بضائع لقريش ، أفتأذن لي أن أردّها . فأذن له ، فردّها . « 1 » وجاء وهب بن عمير « 2 » - وكان مشركاً « 3 » - إلى المدينة ليقتل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فعرّفه اللَّه خبر عمير ، « 4 » فأخذه وقال له : جئتنا لكذا وكذا ، فأقّر « 5 » ، ثمّ قال : ادع اللَّه أن يحوّل ما كنت فيه من عداوتك حبّاً ، فقال : « اللّهم حوّل ما فيه من عداوته حبّاً ، اللّهم ثبّته ، اللّهم ثبّته » . « 6 » [ 63 ] قوله : « وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ » يعني : بين الأوس والخزرج ، وما كان بينهم من العداوة والحروب . « 7 » [ 27 ] قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ » ، نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر « 8 » ، حين وجّهه رسول اللَّه إلى بني قريظة ، فقالوا : يا أبا لبابة ما ترى ، ننزل على حكم محمّد ؟ فقال لهم : إنزلوا ، واعلموا أنّه الذبح ، وأشار بيده إلى حلقه . ثمّ ندم وقال : خنت اللَّه ورسوله ، ونزل من عندهم ، وجاء إلى رسول اللَّه ، وشدّ في عنقه حبلًا وشدّه إلى الأسطوانة التي تسمّى أسطوانة التوبة ، حتّى تاب اللَّه عليه ، وإنّما كان هذا لمّا رجع النبيّ من غزاة الخندق وغزا بني قريظة في سنة خمس من الهجرة ، وكتبت في هذه الآية في خبر غزاة بدر ، وغزاة بدر كانت على رأس ستّة عشر شهراً من الهجرة ، وتمام خبر أبي لبابة كتبت في سورة التوبة ، في قوله : « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ » « 9 » . . . الآية ، حيث نزلت في أبي لبابة . وسورة التوبة نزلت في آخر النبوّة ، في سنة تسع ، فخبر

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 14 ، ص 195 . وراجع نحوه في الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي ، ج 1 ، ص 66 ( 2 ) . وهو وهب بن عمير بن وهب الجمحي ( 3 ) . في « ب » : « شجاعاً » ( 4 ) . كذا في النسخ ، والصحيح : « ابن عمير » أو « خبره » ( 5 ) . في « ب » : « فأسلم » ( 6 ) . في أسد الغابة لابن الأثير الجزري ، ج 5 ، ص 97 ، ما نصّه : « ( ب د ع ) وهب بن عمير القرشي الجمحي ، وهو وهب بن عمير بن وهب الجمحي ، تقدّم ذكره في ترجمة أبيه ، فإنّ أباه هو الذي أرسله صفوان بن أمية بن خلف ليقتل النبي صلى الله عليه وآله بعد بدر ، وكان هذا وهب قد شهد بدراً مع المشركين ، وقد ذكرنا قصّته عند ذكر أبيه ، وأسلم وأرسله النبي صلى الله عليه وآله يوم الفتح إلى صفوان بن اميّة الجمحي يؤمّنه ويدعوه إلى الإسلام ، وكان قد هرب يوم الفتح من النبي صلى الله عليه وآله ، والقصّة مذكورة في صفوان ، ومات وهب بالشام مجاهداً ، أخرجه الثلاثة » . ( 7 ) . لم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 13 - 26 ، فراجع الأصل ( 8 ) . في « ص » : « عبد اللَّه المنذر » ( 9 ) . التوبة ( 9 ) : 102 - 104