عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
182
مختصر تفسير القمي
وجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال ، وسيقوا على أقدامهم مكتّفين مقرنين في الحبال « 1 » ، وجمعوا الغنائم ، . . . ، « 2 » وجمعوا ما في عسكر قريش من السلاح والكراع ، ودفن من قتل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهم تسعة رجال . أقول : وقيل : هم أربعة عشر رجلًا ؛ ستّة من الأنصار ، والباقون من المهاجرين ، منهم : سعد بن خيثمة الأوسي ، وهو من النقباء الاثني عشر . وكانت القتلى ببدر سبعين ، قتل أمير المؤمنين عليه السلام منهم سبعة وعشرين قتيل ، وقيل : النصف ، وهو المشهور . وحمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عبيدة بن الحارث وبه رمق إلى الصفراء . ونظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بن كلدة ، وهما في قران واحد ، فقال النضر لعقبة : إنّا مقتولان . قال عقبة : من بين قريش ؟ ! قال : نعم ، لأنّ محمّداً قد نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا علي ، عليّ بالنضر وعقبة » وكان النضر رجلًا جميلًا عليه شعر ، فجاء عليّ عليه السلام فأخذ بشعره ، فجرّه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فقال النضر : يا محمّد ، أسألك بالرحم الذي بيني وبينك إلّاأجريتني كرجل من قريش ، إن قتلتهم قتلتني ، وإن فاديتهم فاديتني ، وإن أطلقتهم أطلقتني . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا رحم بيني وبينك ، قطع اللَّه الرحم بالإسلام . قدّمه يا عليّ فاضرب عنقه » . فقدمه وضرب عنقه . فقال : « قدّم عقبة » . فقال عقبة : يا محمّد ، ألم تقل : لا تصبر قريش ! أي لا يقتلون صبراً . قال : « أفأنت من قريش ؟ ! [ إنّما أنت علج من أهل صفورية « 3 » ، لأنت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تُدعى « 4 » إليه ] « 5 » ، قال : من للصبية ؟ قال : « النار » . « 6 »
--> ( 1 ) . لم ترد « مقرنين في الحبال » في « ب » و « ج » ( 2 ) . محل النقط كلمات لا تقرأ ( 3 ) . صفورية : بلدة بالأردن . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 73 ( صفر ) ( 4 ) . في « ط » : « له » ( 5 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 6 ) . وهذا ما أشار إليه الإمام عليّ عليه السلام في جواب كتاب كتبه إلى معاوية بن أبي سفيان . حيث قال : « ومنا سيّدا شباب أهل الجنّة ومنكم صبية النار » ، راجع : الاحتجاج للشيخ الطبرسي ، ج 1 ، ص 258 ؛ بحار الأنوار للعلّامة المجلسي ، ج 33 ، ص 57 ، ح 39