عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
180
مختصر تفسير القمي
وكان فتية من قريش قد أسلموا بمكّة ، فاحتبسهم آباؤهم ، فخرجوا معهم إلى بدر وهم على الشكّ والارتياب والنفاق ، منهم : قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه ، والحارث بن ربيعة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن المنبه بن الحجّاج . فلمّا نظروا إلى قلّة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قالوا : مساكين هؤلاء ، غرّهم دينهم ، يقتلون الساعة . فأنزل اللَّه فيهم : « إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ » « 1 » . . . الآيات . وحمل جبرئيل على إبليس ، فطلبه حتّى غاص في البحر ، وقال : ربّ ، أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين . ثمّ أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كفّاً من حصى ، ورمى به في وجوه قريش ، وقال : « شاهت الوجوه » ، فبعث اللَّه رياحاً ، فضربت وجوههم ، فكانت الهزيمة . فقتل منهم سبعون واسر منهم سبعون . والتقى عمرو بن الجموح « 2 » مع أبي جهل ، فضرب عمرو أبا جهل على فخذه « 3 » ، وضرب أبو جهل عمراً على يده ، فأبانها من العضد . قال عبد اللَّه بن مسعود : انتهيت إلى أبي جهل وهو يتشحّط في دمه ، فاقتلعت بيضةً كانت على رأسه فقتلته ، وأخذت رأسه وجئت به إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فسجد للَّهشكراً . واسر العبّاس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب ، وقيل : أسرهما أبو بشر الأنصاري ، فلمّا أتي بهما إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال له : « هل أعانك عليهما أحد ؟ » قال : نعم ، رجل عليه ثياب بيض . فقال الرسول صلى الله عليه وآله : « ذلك من الملائكة » . قال العبّاس : جعلت أنظر إليه وهو يقودنا ، وأنظر إلى عقيل ، فأضحك وأعجب منه ، فيلتفت إلينا فيقول : ما تقولان ؟ ، فتمتلئ قلوبنا منه رعباً ، فنقول : لا شيء . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للعبّاس : « افد نفسك وابن أخيك » . فقال : يا رسول اللَّه ، قد كنت مسلماً ، ولكن القوم استكرهوني .
--> ( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 49 ( 2 ) . في « ب » : « الحجّاج » ( 3 ) . في « ط » : « على فخذيه »