عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
172
مختصر تفسير القمي
[ 143 ] قوله : « وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ » . . . الآية ، روي : أنّه رفع اللَّه الحجاب ، ونظر إلى الجبل ، ونزلت الملائكة ، فأوحى اللَّه إلى الملائكة : أحفظوا موسى لا يهرب ، فأحاطوا به وقالوا : أثبت « 1 » يا بن عمران ، فقد سألت اللَّه عظيماً ، وفتحت أبواب السماء ، ونظر موسى إلى الجبل قد ساخ ، فوقع على وجهه ، ومات من خشية اللَّه وهول ما رأى « 2 » ، ثمّ ردّ اللَّه إليه روحه ، فساخ الجبل في البحر ، فهو يهوى فيه حتّى الساعة . « 3 » أقول : ساخ ، على قراءة من قرأه : ( دكّاً ) ، وأمّا من قرأه : ( دكّاء ) « 4 » أي قبل الذلّة ، أي الخسّة . « 5 » [ 155 ] وقوله : « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ » . . . الآية ، كان موسى عليه السلام أخبر بني إسرائيل : أنّ اللَّه قد كلّمه ، فلم يصدّقوه ، فقال لهم : فاختاروا منكم من يجيء معي حتّى يسمع كلامه . فاختاروا سبعين رجلًا من خيارهم ، فذهبوا مع موسى إلى الميقات ، فدنا موسى عليه السلام فناجى ربّه ، فكلّمه اللَّه ، فقال موسى عليه السلام لأصحابه : اسمعوا واشهدوا . فقالوا : لا نفعل ، سله أن يظهر لنا . فبعث اللَّه عليهم صاعقة ، فاحترقوا . وهو قوله : « وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ » « 6 » . . . الآية . « 7 » أقول : الصاعقة : الصوت الشديد ، يعني غشي عليهم ، وبقوا مثل الموتى . « 8 » [ 157 ] قوله : « الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ » يعني : محمّداً صلى الله عليه وآله .
--> ( 1 ) . في « ط » : « تب » ( 2 ) . وللمزيد عن تفسير الآية راجع عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 200 ، ح 1 ( 3 ) . وإليه الإشارة في قوله تعالى : « وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » . ( البقرة ( 2 ) : 75 ) . وراجع تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 27 ( 4 ) . راجع : معجم القراءات القرآنية ، ج 2 ، ص 400 ( 5 ) . هذا السطر من « أ » فقط . هذا ، وقوله : « دَكّاء » من الدك ، بمعنى الذلّة ، وجبل دك : ذليل . والمراد بجعل الجبل دكّاء : جعله ذليلًا لا يعبأ بأمره ولا ينتفع به . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 45 - 53 ، فراجع الأصل ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 55 ( 7 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 591 ، عن تفسير القمّي . قلت : الظاهر أنّ الآيتين متعلّقتان بواقعة واحدة ، وإلّا فلا ارتباط لأحدهما بالآخر بحسب اللفظ ( 8 ) . هذا السطر من « أ » فقط . قلت : لا منافاة في أن تكون الصاعقة مرفقة بالنار بدليل قوله : « فاحترقوا »