عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

144

مختصر تفسير القمي

حتّى يردا عليّ الحوض كإصبعيّ هاتين - وجمع بين سبّابتيه - . « 1 » فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا : يريد محمّد أن يصيّر الإمامة في أهل بيته ، فخرج منهم أربعة - أقول : قيل : هم الأوّل والثاني والثالث [ أبي ] وعبيدة بن الجرّاح - وجاؤوا إلى مكّة ودخلوا الكعبة ، وكتبوا بينهم كتاباً : إن مات محمّد « 2 » أو قتل ، أن لا يردّوا الأمر في أهل بيته أبداً ، فأنزل اللَّه على رسوله : « أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً » « 3 » . . . الآية ، ثمّ خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من مكّة يريد المدينة حتّى نزل غدير خمّ ، فنزلت الآية : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » ، فأمر مناديه بالصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فخطب بهم ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، هل تعلمون من وليّكم ؟ فقالوا : نعم ، اللَّه ورسوله . فقال : ألستم تعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى . قال : اللهُمّ اشهد . فأعاد ذلك ثلاثاً ، كلّ ذلك يقول مثل قوله الأوّل ، وتقول الناس كذلك ، ويقول : اللهُمّ اشهد ، ثمّ أخذ بعضد أمير المؤمنين عليه السلام فرفعها حتّى بدا للناس بياض إبطيهما ، وقال - وهو رافع يده - : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأحبّ من أحبّه ، وأدر الحقّ مع عليّ كيفما دار » . ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال : « اللّهم اشهد ، وأنا من الشاهدين » . فقال قوم من أصحابه : أيطمع محمّد أن يكون هذا الأمر في أهل بيته ؟ واللَّه لئن مات لا نردّ هذا الأمر في بني هاشم ، ثمّ قالوا : لئن رجع إلى المدينة ليأخذنا بالبيعة له لنقتلنّه .

--> ( 1 ) . في الجمع بين سبابتيه دلالة على منزلة رفيعة لأهل البيت عليهم السلام وأنّهم كالرسول صلى الله عليه وآله ، ويتّضح هذا فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله في مواقف أخرى كبيان شأن كافل اليتيم حيث أنّه قال : « أنا وكافل اليتيم يوم القيامة كهاتين » وجمع بين إصعيه السبابة والوسطى ، للدلالة على التفاضل حتى عند الاقتران ؛ فتأمّل ذلك ( 2 ) . في « ص » و « ق » : « إن أمات اللَّه محمّداً » ( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 79