عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
132
مختصر تفسير القمي
النعمان « 1 » ، وأخرجوا طعاماً وسيفاً ودرعاً ، فشكا ذلك إلى ابن أخيه قتادة ، فجاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول اللَّه ، إنّ قوماً منّا نقبوا على عمّي ، وأخذوا طعاماً وسيفاً ودرعاً ، وهم أهل بيت سوء ، وكان معهم في الرأي « 2 » رجل يقال له : لبيد بن سهل « 3 » ، وكان مؤمناً ، فقال بنو أبيرق لقتادة : هذا عمل لبيد . فبلغ لبيداً ذلك ، فأخذ سيفه وخرج عليهم ، فقال : هلمّوا يا بني أبيرق ، أترمونني بالسرقة ، وأنتم أولى بها منّي ، وأنتم المنافقون تهجون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ ! لأضعنّ سيفي فيكم . فداروه وقالوا له : إرجع رحمك اللَّه ، فأنت بريء من ذلك . ثمّ مشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له : أسيد بن عروة ، وكان منطيقاً لسناً ، فأخبروه ، فمشى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : إنّ قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منّا ، من أهل حسب ونسب ، فرماهم بالسرقة [ فاغتمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لذلك ] « 4 » وجاء قتادة إلى النبي [ فأقبل عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] « 5 » فقال : « يا قتادة ، عمدت إلى أهل بيت حسب « 6 » ونسب ، فرميتهم بالسرقة ؟ » وعاتبه عتاباً شديداً . فاغتمّ قتادة ، ورجع إلى عمّه ، وقال له : ليتني متّ ولم أكن كلّمت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقد قال لي ما كرهته . فقال عمّه : اللَّه المستعان . فنزل جبرئيل بهذه الآيات ، فبلغ بني أبيرق ذلك ، فخرجوا من المدينة ولحقوا بمكّة وارتدّوا كفّاراً ، فلم يزالوا بمكّة مع قريش ، فلمّا فتح اللَّه مكّة هربوا إلى الشام . « 7 »
--> ( 1 ) . هو : قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر ، بدري ، عقبي ، وهو أخو أبي سعيد الخدري لُامّه . سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 331 ( 2 ) . كذا في الأصل . وفي « أ » : « في الدار » ( 3 ) . لبيد بن سهل بن الحارث بن عذرة بن عبد رزاح ، بدري ، فاضل ، وهو الذي اتّهم بدرعي رفاعة بن زيد ، وهو بريء ، والذي سرقها هو ابن أبيرق وسرق معها دقيق حواريّ كان لرفاعة . جمهرة أنساب العرب ، ص 343 ( 4 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 5 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 6 ) . كذا في النسخ ، ولعلّ الصحيح : « ذات حسب » ( 7 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 174 ، عن تفسير القمّي . وراجع تفسير الآية 115 من هذه السورة