عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
128
مختصر تفسير القمي
[ 86 ] قوله : « وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » قال : « هو السلام والبرّ وغيره » . « 1 » [ 89 ] وقوله : « وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا » . . . الآية ، نزلت في بني أشجع وبني ضمرة ، وكان من خبرهم ، أنّه لمّا خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى غزاة الحديبية مرّ قريباً منها ، وكان [ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] « 2 » قد هادن بني ضمرة ووادعهم ، فقال الصحابة : هذه بنو ضمرة قريباً منّا ، ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة ويعينوا علينا قريشاً ، فلو بدأنا بهم ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « كلّا ، إنّهم أبرّ العرب بالوالدين ، وأوصلهم للرحم ، وأوفاهم بالعهد » . وكانت بنو أشجع بالدهم قريبة من بلاد بني ضمرة ، وهي بطن من كنانة ، وكانت أشجع بينهم وبين بني ضمرة حلف في المراعاة والأمان ، فأجدبت بلاد أشجع وأخصبت بلاد بني ضمرة ، فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة ، فلمّا بلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مسيرهم [ إلى بني ضمرة ] « 3 » تهيّأ للمسير إلى أشجع ؛ ليغزوهم ، للموادعة التي كانت بينه وبين بني ضمرة ، فأنزل اللَّه : « وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا » . . . الآية . « 4 » [ 90 ] ثمّ استثنى أشجع ، بقوله : « إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ » . . . الآية ، وكانت أشجع محالّها : البيضاء [ والجبل والمستباح ] « 5 » ، وقد قربوا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فهابوه - لقربهم من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - أن يبعث إليهم من يغزوهم ، وكان [ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] « 6 » قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئاً ، فهمّ بالمسير إليهم ، فبينما هو على ذلك إذ جاءته أشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة ، فنزلوا شعب سلع « 7 » ، وذلك [ في شهر ربيع الأوّل ] « 8 » سنة ستّ ، وكانوا سبعمائة ، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أسيد بن حصين ، فقال : إذهب فانظر ما أقدم أشجع ؟
--> ( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 140 ، عن تفسير القمّي . وكذا الطبرسي في مجمع البيان ، ج 3 ، ص 131 ، وروى الصدوق في الخصال ، ص 633 وهذه الرواية تدلّ على تعميم التحيّة وعدم تخصيصها بالسلام ، كما هو معروف . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآية 78 ، فراجع الأصل ( 2 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 3 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 144 - 145 ، عن تفسير القمّي ( 5 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 6 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 7 ) . سلع : جبل بشرق المدينة . معجم البلدان ، ج 3 ، ص 236 ( 8 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل