محمد الريشهري

596

كنز الدعاء

تَغِب عَنكَ غائِبَةٌ ولا تَخفى عَلَيكَ خافِيَةٌ ، ولا تَضِلُّ لَكَ في ظُلَمِ الخَفِيّاتِ ضالَّةٌ ، إنَّما أمرُكَ إذا أرَدتَ شَيئاً أن تَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ . اللَّهُمَّ لَكَ الحَمدُ مِثلَ ما حَمِدتَ بِهِ نَفسَكَ وحَمِدَكَ بِهِ الحامِدونَ ، ومَجَّدَكَ بِهِ المُمَجِّدونَ ، وكَبَّرَكَ بِهِ المُكَبِّرونَ ، وعَظَّمَكَ بِهِ المُعَظِّمونَ ، حَتّى يَكونَ لَكَ مِنّي وَحدي في كُلِّ طَرفَةِ عَينٍ وأَقَلَّ مِن ذلِكَ مِثلُ حَمدِ جَميعِ الحامِدينَ وتَوحيدِ أصنافِ المُوَحِّدينَ المُخلَصينَ ، وتَقديسِ أحِبّائِكَ العارِفينَ ، وثَناءِ جَميعِ المُهَلِّلينَ ، ومِثلُ ما أنتَ عارِفٌ بِهِ ومَحمودٌ بِهِ مِن جَميعِ خَلقِكَ مِنَ الحَيَوانِ وَالجَمادِ ، وأَرغَبُ إلَيكَ اللَّهُمَّ في شُكرِ ما أنطَقتَني مِن حَمدِكَ ، فَما أيسَرَ ما كَلَّفتَني مِن ذلِكَ ، وأَعظَمَ ما وَعَدتَني عَلى شُكرِكَ ، ابتَدَأتَني بِالنِّعَمِ فَضلًا وطَولًا ، وأَمَرتَني بِالشُّكرِ حَقّاً وعَدلًا ، ووَعَدتَني عَلَيهِ أضعافاً ومَزيداً ، وأَعطَيتَني مِن رِزقِكَ اعتِباراً وَامتِحاناً وسَأَلتَني مِنهُ قَرضاً يَسيراً صَغيراً ، ووَعَدتَني عَلَيهِ أضعافاً ومَزيداً وعَطاءً كَثيراً ، وعافَيتَني مِن جَهدِ البَلاءِ ، ولَم تُسَلِّمني لِلسّوءِ مِن بَلائِكَ ، ومَنَحتَنِي العافِيَةَ ، وأَولَيتَني بِالبَسطَةِ وَالرَّخاءِ ، وضاعَفتَ لِيَ الفَضلَ ، مَعَ ما وَعَدتَني بِهِ مِنَ المَحَلَّةِ الشَّريفَةِ ، وبَشَّرتَني بِهِ مِنَ الدَّرَجَةِ الرَّفيعَةِ المَنيعَةِ ، وَاصطَفَيتَني بِأَعظَمِ النَّبِيّينَ دَعوَةً وأَفضَلِهِم شَفاعَةً ؛ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ . اللَّهُمَّ اغفِر لي ما لا يَسَعُهُ إلّامَغفِرَتُكَ ، ولا يَمحَقُهُ إلّاعَفوُكَ ، وهَب لي في يَومي هذا وساعَتي هذِهِ يَقيناً يُهَوِّنُ عَلَيَّ مُصيباتِ الدُّنيا وأَحزانَها ، ويُشَوِّقُني إلَيكَ ويُرَغِّبُني فيما عِندَكَ ، وَاكتُب لِيَ المَغفِرَةَ ، وبَلِّغنِي الكَرامَةَ ، وَارزُقني شُكرَ ما أنعَمتَ بِهِ عَلَيَّ ، فَإِنَّكَ أنتَ اللَّهُ الواحِدُ البَديءُ البَديعُ السَّميعُ العَليمُ ، الَّذي لَيسَ لِأَمرِكَ مَدفَعٌ ، ولا عَن قَضائِكَ مُمتَنَعٌ ، وأَشهَدُ أنَّكَ رَبّي ورَبُّ كُلِّ شَيءٍ ، فاطِرُ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، عالِمُ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ العَلِيُّ الكَبيرُ المُتَعالِ .