محمد الريشهري
529
كنز الدعاء
مِن حَقٍّ ، فَاجعَلهُ حِطَّةً لِذُنوبِهِما ، وعُلُوّاً في دَرَجاتِهِما ، وزِيادَةً في حَسَناتِهِما ، يا مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ بِأَضعافِها مِنَ الحَسَناتِ . اللَّهُمَّ وما تَعَدَّيا عَلَيَّ فيهِ مِن قَولٍ ، أو أسرَفا عَلَيَّ فيهِ مِن فِعلٍ ، أو ضَيَّعاهُ لي مِن حَقٍّ ، أو قَصَّرا بي عَنهُ مِن واجِبٍ فَقَد وَهَبتُهُ لَهُما ، وجُدتُ بِهِ عَلَيهِما ، ورَغِبتُ إلَيكَ في وَضعِ تَبِعَتِهِ عَنهُما ، فَإِنّي لا أتَّهِمُهُما عَلى نَفسي ، ولا أستَبطِئُهُما في بِرّي ، ولا أكرَهُ ما تَوَلَّياهُ مِن أمري يا رَبِّ ، فَهُما أوجَبُ حَقّاً عَلَيَّ ، وأَقدَمُ إحساناً إلَيَّ ، وأَعظَمُ مِنَّةً لَدَيَّ مِن أن اقاصَّهُما بِعَدلٍ أو اجازِيَهُما عَلى مِثلٍ . أينَ إذاً يا إلهي طولُ شُغلِهِما بِتَربِيَتي ؟ وأَينَ شِدَّةُ تَعَبِهِما في حِراسَتي ؟ وأَينَ إقتارُهُما عَلى أنفُسِهِما لِلتَّوسِعَةِ عَلَيَّ ؟ هَيهاتَ ما يَستَوفِيانِ مِنّي حَقَّهُما ، ولا ادرِكُ ما يَجِبُ عَلَيَّ لَهُما ، ولا أنَا بِقاضٍ وَظيفَةَ خِدمَتِهِما . فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وأَعِنّي يا خَيرَ مَنِ استُعينَ بِهِ ، ووَفِّقني يا أهدى مَن رُغِبَ إلَيهِ ، ولا تَجعَلني في أهلِ العُقوقِ لِلآباءِ وَالامَّهاتِ يَومَ تُجزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَت وهُم لا يُظلَمونَ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وذُرِّيَّتِهِ ، وَاخصُص أبَوَيَّ بِأَفضَلِ ما خَصَصتَ بِهِ آباءَ عِبادِكَ المُؤمِنينَ وامَّهاتِهِم يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . اللَّهُمَّ لا تُنسِني ذِكرَهُما في أدبارِ صَلَواتي ، وفي إنىً مِن آناءِ لَيلَي ، وفي كُلِّ ساعَةٍ مِن ساعاتِ نَهاري . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاغفِر لي بِدُعائي لَهُما ، وَاغفِر لَهُما بِبِرِّهِما بي مَغفِرَةً حَتماً ، وَارضَ عَنهُما بِشَفاعَتي لَهُما رِضاً عَزماً ، وبَلِّغهُما بِالكَرامَةِ مَواطِنَ السَّلامَةِ . اللَّهُمَّ وإن سَبَقَت مَغفِرَتُكَ لَهُما فَشَفِّعهُما فِيَّ ، وإن سَبَقَت مَغفِرَتُكَ لي فَشَفِّعني فيهِما ، حَتّى نَجتَمِعَ بِرَأفَتِكَ في دارِ كَرامَتِكَ ، ومَحَلِّ مَغفِرَتِكَ ورَحمَتِكَ ، إنَّكَ ذُو الفَضلِ العَظيمِ ،