محمد الريشهري
498
كنز الدعاء
شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا » « 1 » ، وقُلتَ : « يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ » « 2 » ، وأَنتَ الَّذِي استَجَبتَ لِلَّذينَ آمَنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لِتَزيدَهُم مِن فَضلِكَ ، فَلا تَجعَلني مِن أهَونِ الدّاعينَ لَكَ وَالرّاغِبينَ إلَيكَ ، وَاستَجِب لي كَمَا استَجَبتَ لَهُم بِحَقِّهِم عَلَيكَ ، فَطَهِّرني بِتَطهيرِكَ وتَقَبَّل صَلاتي ودُعائي بِقَبولٍ حَسَنٍ ، وطَيِّب بَقِيَّةَ حَياتي وطَيِّب وَفاتي ، وَاخلُفني فيمَن اخَلِّفُ ، وَاحفَظني يا رَبِّ بِدُعائي ، وَاجعَل ذُرِّيَّتي ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً تَحوطُها بِحِياطَتِكَ ، بِكُلِّ ما حُطتَ بِهِ ذُرِّيَّةَ أحَدٍ مِن أولِيائِكَ وأَهلِ طاعَتِكَ بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . يا مَن هُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ رَقيبٌ ، ولِكُلِّ داعٍ مِن خَلقِكَ مُجيبٌ ، ومِن كُلِّ سائِلٍ قَريبٌ ، أسأَ لُكَ يا لا إلهَ إلّاأنتَ الحَيُّ القَيّومُ ، الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذي لَم يَلِد ولَم يولَد ولَم يَكُن لَهُ كُفُواً أحَدٌ ، وبِكُلِّ اسمٍ رَفَعتَ بِهِ سَماءَكَ وفَرَشتَ بِهِ أرضَكَ ، وأَرسَيتَ بِهِ الجِبالَ وأَجرَيتَ بِهِ الماءَ ، وسَخَّرتَ بِهِ السَّحابَ وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجومَ وَاللَّيلَ وَالنَّهارَ وخَلَقتَ الخَلائِقَ كُلَّها . أسأَ لُكَ بِعَظَمَةِ وَجهِكَ العَظيمِ الَّذي أشرَقَت لَهُ السَّماواتُ وَالأَرضُ ، فَأَضاءَت بِهِ الظُّلُماتُ ، إلّاصَلَّيتَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وكَفَيتَني أمرَ مَعاشي ومَعادي ، وأَصلَحتَ لي شَأني كُلَّهُ ، ولَم تَكِلني إلى نَفسي طَرفَةَ عَينٍ ، وأَصلَحتَ أمري وأَمرَ عِيالي وكَفَيتَني هَمَّهُم ، وأَغنَيتَني وإيّاهُم مِن كَنزِكَ وخَزائِنِكَ وسَعَةِ فَضلِكَ الَّذي لا يَنفَدُ أبَداً ، وأَثبَتَّ في قَلبي يَنابيعَ الحِكمَةِ الَّتي تَنفَعُني بِها وتَنفَعُ بِها مَنِ ارتَضَيتَ مِن عِبادِكَ ، وَاجعَل لي مِنَ المُتَّقينَ في آخِرِ الزَّمانِ إماماً كَما جَعَلتَ إبراهيمَ الخَليلَ إماماً ، فَإِنَّ بِتَوفيقِكَ يَفوزُ الفائِزونَ ويَتوبُ التّائِبونَ ويَعبُدُكَ العابِدونَ ، وبِتَسديدِكَ يَصلُحُ الصّالِحونَ المُحسِنونَ المُخبِتونَ العابِدونَ لَكَ الخائِفونَ مِنكَ ، وبِإِرشادِكَ نَجَا النّاجونَ مِن نارِكَ وأَشفَقَ مِنهَا
--> ( 1 ) . مريم : 4 . ( 2 ) . الأنبياء : 90 .