محمد الريشهري

439

كنز الدعاء

اللَّهُمَّ ألبِسني خُشوعَ الإِيمانِ بِالعِزِّ ، قَبلَ خُشوعِ الذُّلِّ فِي النّارِ ، اثني عَلَيكَ رَبِّ أحسَنَ الثَّناءِ ؛ لِأَنَّ بَلاءَكَ عِندي أحسَنُ البَلاءِ . اللَّهُمَّ فَأَذِقني مِن عَونِكَ وتَأييدِكَ وتَوفيقِكَ ورِفدِكَ ، وَارزُقني شَوقاً إلى لِقائِكَ ، ونَصراً في نَصرِكَ حَتّى أجِدَ حَلاوَةَ ذلِكَ في قَلبي ، وَاعزِم لي عَلى أرشَدِ أموري ؛ فَقَد تَرى مَوقِفي ومَوقِفَ أصحابي ، ولا يَخفى عَلَيكَ شَيءٌ مِن أمري . اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ النَّصرَ الَّذي نَصَرتَ بِهِ رَسولَكَ ، وفَرَّقتَ بِهِ بَينَ الحَقِّ وَالباطِلِ ، حَتّى أقَمتَ بِهِ دينَكَ ، وأَفلَجتَ « 1 » بِهِ حُجَّتَكَ ، يا مَن هُوَ لي في كُلِّ مَقامٍ » . وذَكَرَ سَعدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ أنَّ هذَا الدُّعاءَ دَعا بِهِ عَلِيٌّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ قَبلَ رَفعِ المَصاحِفِ الشَّريفَةِ ، ثُمَّ قالَ ما مَعناهُ : إنَّ إبليسَ صَرَخَ صَرخَةً سَمِعَها بَعضُ العَسكَرِ يُشيرُ عَلى مُعاوِيَةَ وأَصحابِهِ بِرَفعِ المَصاحِفِ الجَليلَةِ لِلحيلَةِ ، فَأَجابَهُ الخَوارِجُ لِمُعاوِيَةَ إلى شُبُهاتِهِ ، فَرَفَعوها ، فَاختَلَفَ أصحابُ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ عليه السلام كَمَا اختَلَفوا في طاعَةِ رَسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله في حَياتِهِ ، فَدَعا عليه السلام ، فَقالَ : « اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ العافِيَةَ مِن جَهدِ البَلاءِ ، ومِن شَماتَةِ الأَعداءِ . اللَّهُمَّ اغفِر لي ذَنبي ، وزَكِّ عَمَلي ، وَاغسِل خَطايايَ ؛ فَإِنّي ضَعيفٌ إلّاما قَوَّيتَ ، وَاقسِم لي حِلماً تَسُدُّ بِهِ بابَ الجَهلِ ، وعِلماً تُفَرِّجُ بِهِ الجَهَلاتِ ، ويَقيناً تُذِهبُ بِهِ الشَّكَّ عَنّي ، وفَهماً تُخرِجُني بِهِ مِنَ الفِتَنِ المُعضِلاتِ ، ونوراً أمشي بِهِ فِي النّاسِ ، وأَهتَدي بِهِ فِي الظُّلُماتِ . اللَّهُمَّ أصلِح لي سَمعي وبَصَري وشَعري وبَشَري وقَلبي صَلاحاً باقِياً تَصلُحُ بِها ما بَقِيَ من جَسَدي ، أسأَ لُكَ الرّاحَةَ عِندَ المَوتِ ، وَالعَفوَ عِندَ الحِسابِ . اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ أيَّ عَمَلٍ كانَ أحَبَّ إلَيكَ وأَقرَبَ لَدَيكَ ، أن تَستَعمِلَني فيهِ أبَداً ، ثُمَّ لَقِّني أشرَفَ الأَعمالِ عِندَكَ ، وآتِني فيهِ قُوَّةً وصِدقاً وجِدّاً وعَزماً مِنكَ ونَشاطاً ،

--> ( 1 ) . أفلج اللَّه حجّته : أظهرها ( المصباح المنير : ص 480 « فلج » ) .