محمد الريشهري
432
كنز الدعاء
نَفسَكَ ، وثَبَّتَّني في أموري كُلِّها بِالكِفايَةِ وَالصُّنعِ لي ، فَصَرَفتَ عَنّي جَهدَ البَلاءِ ، ومَنَعتَ مِنّي مَحذورَ الأَشياءِ « 1 » ، فَلَستُ أذكُرُ مِنكَ إلّاجَميلًا ، ولَم أرَ مِنكَ إلّاتَفضيلًا . يا إلهي ! كَم مِن بَلاءٍ وجَهدٍ صَرَفتَهُ عَنّي ، وأَرَيتَنيهِ في غَيري ، وكَم « 2 » مِن نِعمَةٍ أقرَرتَ بِها عَيني ، وكَم مِن صَنيعَةٍ شَريفَةٍ لَكَ عِندي . إلهي ! أنتَ الَّذي تُجيبُ عِندَ الاضطِرارِ دَعوَتي ، وأَنتَ الَّذي تُنَفِّسُ عِندَ الغُمومِ كُربَتي ، وأَنتَ الَّذي تَأخُذُ لي مِنَ الأَعداءِ بِظُلامَتي ، فَما وَجَدتُكَ ولا أجِدُكَ بَعيداً مِنّي حينَ اريدُكَ ، ولا مُنقَبِضاً عَنّي حينَ أسأَ لُكَ ، ولا مُعرِضاً عَنّي حينَ أدعوكَ ، فَأَنتَ إلهي ! أجِدُ صَنيعَكَ عِندي مَحموداً ، وحُسنَ بَلائِكَ عِندي مَوجوداً ، وجميعَ أفعالِكَ عِندي جَميلًا ، يَحمَدُكَ لِساني وعَقلي وجَوارِحي وجَميعُ ما أقَلَّتِ الأَرضُ مِنّي . يا مَولايَ ، أسأَ لُكَ بِنورِكَ الَّذِي اشتَقَقتَهُ مِن عَظَمَتِكَ ، وعَظَمَتِكَ الَّتِي اشتَقَقتَها مِن مَشِيَّتِكَ ، وأَسأَ لُكَ بِاسمِكَ الَّذي عَلا ، أن تَمُّنَ عَلَيَّ بِواجِبِ شُكري نِعمَتَكَ . رَبِّ ! ما أحرَصَني عَلى ما زَهَّدتَني فيهِ ، وحَثَثتَني عَلَيهِ ! إن لَم تُعِنّي عَلى دُنيايَ بِزُهدٍ ، وعَلى آخِرَتي بِتَقوايَ ، هَلَكتُ . رَبِّ ! دَعَتني دَواعِي الدُّنيا ؛ مِن حَرثِ النِّساءِ وَالبَنينَ ، فَأَجَبتُها سَريعاً ، ورَكَنتُ إلَيها طائِعاً ، ودَعَتني دَواعِي الآخِرَةِ مِنَ الزُّهدِ وَالِاجتِهادِ فَكَبَوتُ « 3 » لَها ، ولَم اسارِع إلَيها مُسارَعَتي إلَى الحُطامِ الهامِدِ ، وَالهَشيمِ البائِدِ ، وَالسَّرابِ الذّاهِبِ عَن قَليلٍ . رَبِّ ! خَوَّفتَني وشَوَّقتَني وَاحتَجَبتَ « 4 » عَلَيّ فَما خِفتُك حَقَّ خَوفِكَ ، وأَخافُ أن أكونَ قَد تَثَبَّطتُ عَنِ السَّعيِ لَكَ ، وتَهاوَنتُ بِشَيءٍ مِنِ احتِجابِكَ ، اللَّهُمَّ فَاجعَل في هذِهِ الدُّنيا
--> ( 1 ) . في بحار الأنوار : « القضاء » بدل « الأشياء » ، وهو الأنسب . ( 2 ) . في الطبعة المعتمدة : « فكم » ، والمناسب ما أثبتناه كما في بحار الأنوار . ( 3 ) . الكَبَوةُ : الوقفة كَوَقفَةِ العاثر ( النهاية : ج 4 ص 146 « كبا » ) . ( 4 ) . كذا ، وفي بحار الأنوار نقلًا عن المصدر : « احتججتَ » ، وهو الأنسب . وكذا الكلام فيما يأتي بعدها بقليل .