محمد الريشهري
430
كنز الدعاء
وجَعَلتَهُ أشرَفَ سُبُلِكَ عِندَكَ ثَواباً ، وأَكرَمَها لَدَيكَ مَآباً ، وأَحَبَّها إلَيكَ مَسلَكاً ، ثُمَّ اشتَرَيتَ فيهِ مِنَ المُؤمِنينَ أنفُسَهُم وأَموالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ، يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ فَيَقتُلونَ ويُقتَلونَ ، وَعداً عَلَيكَ حَقّاً ، فَاجعَلني مِمَّنِ اشتَرى فيهِ مِنكَ نَفسَهُ ، ثُمَّ وَفى لَكَ بِبَيعِهِ الَّذي بايَعَكَ عَلَيهِ ، غَيرَ ناكِثٍ ولا ناقِضٍ عَهداً ، ولا مُبَدِّلًا تَبديلًا ، بَلِ استيجاباً لِمَحَبَّتِكَ ، وتَقَرُّباً بِهِ إلَيكَ ، فَاجعَلهُ خاتِمَةَ عَمَلي ، وصَيِّر فيهِ فَناءَ عُمُري ، وَارزُقني فيهِ لَكَ وبِهِ مَشهَداً تُوجِبُ لي بِهِ مِنكَ الرِّضا ، وتَحُطُّ بِهِ عَنِّي الخَطايا ، وتَجعَلُني فِي الأَحياءِ المَرزوقينَ بِأَيدِي العُداةِ وَالعُصاةِ ، تَحتَ لِواءِ الحَقِّ ورايَةِ الهُدى ، ماضِياً عَلى نُصرَتِهِم قُدُماً ، غَيرَ مُوَلٍّ دُبُراً ، ولا مُحدِثٍ شَكّاً . اللَّهُمَّ وأَعوذُ بِكَ عِندَ ذلِكَ مِنَ الجُبنِ عِندَ مَوارِدِ الأَهوالِ ، ومِنَ الضَّعفِ عِندَ مُساوَرَةِ « 1 » الأَبطالِ ، ومِنَ الذَّنبِ المُحبِطِ لِلأَعمالِ ، فَاحجِمَ مِن شَكٍّ ، أو أمضِيَ « 2 » بِغَيرِ يَقينٍ ، فَيَكونَ سَعيي في تَبابٍ ، وعَملي غَيرَ مَقبولٍ . « 3 » 32 / 10 دُعاءُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام عِندَ لِقاءِ العَدُوَّ 2201 . الإمام عليّ عليه السلام - كانَ يَقولُ إذا لَقِيَ العَدُوَّ مُحارِباً - : اللَّهُمَّ إلَيكَ أفضَتِ القُلوبُ ، ومُدَّتِ الأَعناقُ ، وشُخِصَتِ الأَبصارُ ، ونُقِلَتِ الأَقدامُ ، وانضِيَتِ « 4 » الأَبدانُ . اللَّهُمَّ قَد صَرَّحَ مَكنونُ الشَّنَآنِ ، وجاشَت مَراجِلُ الأَضغانِ . اللَّهُمَّ إنّا
--> ( 1 ) . المُساوَرَةُ : المواثبة ( المصباح المنير : ص 294 « سار » ) . ( 2 ) . في المصدر : « مضى » ، والتصويب من تهذيب الأحكام . ( 3 ) . الكافي : ج 5 ص 46 ح 1 عن ميمون القدّاح ، تهذيب الأحكام : ج 3 ص 81 ح 237 عن عبد اللَّه بن ميمون ، الإقبال : ج 1 ص 318 كلاهما عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام نحوه في نوافل شهر رمضان ، بحار الأنوار : ج 98 ص 126 ح 3 . ( 4 ) . انضِيَت : هَزُلَت ( انظر النهاية : ج 5 ص 72 « نضا » ) .