محمد الريشهري

413

كنز الدعاء

الوَسواسِ « 1 » عَن صِحَّةِ ضَمائِرِنا ، وَاغسِل بِهِ دَرَنَ « 2 » قُلوبِنا وعَلائِقَ أوزارِنا ، وَاجمَع بِهِ مُنتَشَرَ امورِنا ، وأَروِ بِهِ في مَوقِفِ العَرضِ « 3 » عَلَيكَ ظَمَأَ هَواجِرِنا ، وَاكسُنا بِهِ حُلَلَ الأَمانِ يَومَ الفَزَعِ الأَكبَرِ في نُشورِنا . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاجبُر بِالقُرآنِ خَلَّتَنا مِن عَدَمِ الإِملاقِ ، وسُق إلَينا بِهِ رَغَدَ العَيشِ وخِصبَ سَعَةِ الأَرزاقِ ، وجَنِّبنا بِهِ الضَّرائِبَ المَذمومَةَ ومَدانِيَ الأَخلاقِ ، وَاعصِمنا بِهِ مِن هُوَّةِ الكُفرِ ودَواعِي النِّفاقِ ، حَتّى يَكونَ لَنا فِي القِيامَةِ إلى رِضوانِكَ وجِنانِكَ قائِداً ، ولَنا فِي الدُّنيا عَن سُخطِكَ وتَعَدّي حُدودِكَ ذائِداً ، ولِما عِندَكَ بِتَحليلِ حَلالِهِ وتَحريمِ حَرامِهِ شاهِداً . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وهَوِّن بِالقُرآنِ عِندَ المَوتِ عَلى أنفُسِنا كَربَ السِّياقِ ، وجَهدَ الأَنينِ ، وتَرادُفَ الحَشارِجِ « 4 » إذا بَلَغَتِ النُّفوسُ التَّراقِيَ « وَقِيلَ مَنْ راقٍ » « 5 » ، وتَجَلّى مَلَكُ المَوتِ لِقَبضِها مِن حُجُبِ الغُيوبِ ، ورَماها عَن قَوسِ المَنايا بِأَسهُمِ وَحشَةِ الفِراقِ ، ودافَ لَها مِن ذُعافِ « 6 » المَوتِ كَأساً مَسمومَةَ المَذاقِ ، ودَنا مِنّا إلَى الآخِرَةِ رَحيلٌ وَانطِلاقٌ ، وصارَتِ الأَعمالُ قَلائِدَ فِي الأَعناقِ ، وكانَتِ القُبورُ هِيَ المَأوى إلى ميقاتِ يَومِ التَّلاقِ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وبارِك لَنا في حُلولِ دارِ البِلى ، وطولِ المُقامَةِ بَينَ أطباقِ الثَّرى ، وَاجعَلِ القُبورَ بَعدَ فِراقِ الدُّنيا خَيرَ مَنازِلِنا ، وَافسَح لَنا بِرَحمَتِكَ في ضيقِ مَلاحِدِنا ، ولا تَفضَحنا في حاضِرِي القِيامَةِ بِموبِقاتِ آثامِنا ، وَارحَم بِالقُرآنِ في مَوقِفِ

--> ( 1 ) . في مصباح المتهجّد والإقبال : « الوساوس » . ( 2 ) . الدَّرَنُ : الوسخ ( النهاية : ج 2 ص 114 « درن » ) . ( 3 ) . العَرضُ : من أحداث الدهر من الموت والمرض - أي يوم الحساب - ( لسان العرب : ج 7 ص 169 « عرض » ) . ( 4 ) . الحشرجةُ : الغرغرة عند الموت وتردّد النَفَس ( النهاية : ج 1 ص 389 « حشرج » ) . ( 5 ) . القيامة : 27 . ( 6 ) . الذعاف : السَّمُّ ، وموت ذعاف : أي سريع يُعَجِّل القتل ( الصحاح : ج 4 ص 1361 « ذعف » ) .