محمد الريشهري
407
كنز الدعاء
عِندَ الأَحايينِ الَّتي يُستَجابُ فيهَا الدُّعاءُ مِن سِنَةَ الوَسنانينَ . « 1 » اللَّهُمَّ اجعَل لِقُلوبِنا ذَكاءً عِندَ عَجائِبِهِ الَّتي لا تَنقَضي ، ولَذاذَةً عِندَ تَرديدِهِ ، وعِبرَةً عِندَ تَرجيعِهِ ، ونَفعاً بَيِّناً عِندَ استِفهامِهِ . اللَّهُمَّ إنّا نَعوذُ بِكَ مِن تَخَلُّفِهِ في قُلوبِنا ، وتَوَسُّدِهِ عِندَ رُقادِنا ، ونَبذِهِ وَراءَ ظُهورِنا ، ونَعوذُ بِكَ مِن قَساوَةِ قُلوبِنا لِما بِهِ وَعَظتَنا . اللَّهُمَّ انفَعنا بِما صَرَفتَ فيهِ مِنَ الآياتِ ، وذَكِّرنا بِما ضَرَبتَ فيهِ مِنَ المَثُلاتِ ، وكَفِّر عَنّا بِتَأويلِهِ السَّيِّئاتِ ، وضاعِف لَنا بِهِ جَزاءً فِي الحَسَناتِ ، وَارفَعنا بِهِ ثَواباً فِي الدَّرَجاتِ ، ولَقِّنا بِهِ البُشرى بَعدَ المَماتِ . اللَّهُمَّ اجعَلهُ لَنا زاداً تُقَوّينا بِهِ فِي المَوقِفِ بَينَ يَدَيكَ ، وطَريقاً واضِحاً نَسلُكُ بِهِ إلَيكَ ، وعِلماً نافِعاً نَشكُرُ بِهِ نَعماءَكَ ، وتَخَشُّعاً صادِقاً نُسَبِّحُ بِهِ أسماءَكَ ، فَإِنَّكَ اتَّخَذتَ بِهِ عَلَينا حُجَّةً قَطَعتَ بِهِ عُذرَنا ، وَاصطَنَعتَ بِهِ عِندَنا نِعمَةً قَصُرَ عَنها شُكرُنا . اللَّهُمَّ اجعَلهُ لَنا وَلِيّاً يُثَبِّتُنا مِنَ الزَّلَلِ ، ودَليلًا يَهدينا لِصالِحِ العَمَلِ ، وعَوناً هادِياً يُقَوِّمُنا مِنَ المَيلِ ، وعَوناً يُقَوّينا مِنَ المَلَلِ حَتّى يَبلُغَ بِنا أفضَلَ الأَمَلِ . اللَّهُمَّ اجعَلهُ لَنا شافِعاً يَومَ اللِّقاءِ ، وسِلاحاً يَومَ الارتِقاءِ ، وحَجيجاً يَومَ القَضاءِ ، ونوراً يَومَ الظَّلماءِ ، يَومَ لا أرضَ ولا سَماءَ ، يَومَ يُجزى كُلُّ ساعٍ بِما سَعى . اللَّهُمَّ اجعَلهُ لَنا رَيّاً يَومَ الظَّمَأِ ، وفَوزاً يَومَ الجَزاءِ ، مِن نارٍ حامِيَةٍ قَليلَةِ البُقيا عَلى مَن بِهَا اصطَلى وبِحَرِّها تَلَظّى « 2 » ، اللَّهُمَّ اجعَلهُ لَنا بُرهاناً عَلى رُؤوسِ المَلَأِ ، يَومَ يُجمَعُ فيهِ أهلُ الأَرضِ وأَهلُ السَّماءِ .
--> ( 1 ) . السِّنَة : نعاس يبدأ في الرأس ، فإذا صار إلى القلب فهو نوم . ورجل وسنان ونعسان بمعنى واحد ( لسان العرب : ج 13 ص 449 « وسن » ) . ( 2 ) . تَلظّى : أي تَلَهَّبَ ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1632 « لظى » ) .