محمد الريشهري
460
كنز الدعاء
في صَدري ، وذِكرَكَ بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ عَلى لِساني ، ومِن طَيِّبِ رِزقِكَ يا رَبِّ غَيرَ مَمنونٍ ولا مَحظورٍ فَارزُقني ، ومِن ثِيابِ الجَنَّةِ فَاكسُني ، ومِن حَوضِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ فَاسقِني ، ومِن مُضِلّاتِ الفِتَنِ فَأَجِرني ، ولَكَ يا رَبِّ في نَفسي فَذَلِّلني ، وفي أعيُنِ النّاسِ فَعَظِّمني ، وإلَيكَ يا رَبِّ فَحَبِّبني ، وبِذُنوبي فَلا تَفضَحني ، وبِسَريرَتي فَلا تُخزِني ، وبِعَمَلي فَلا تُبسِلني « 1 » ، وغَضَبَكَ فَلا تُنزِل بي ، أشكو إلَيكَ غُربَتي ، وبُعدَ داري ، وطولَ أمَلي ، وَاقتِرابَ أجَلي ، وقِلَّةَ مَعرِفَتي ، فَنِعمَ المُشتَكى إلَيهِ أنتَ يا رَبِّ ، ومِن شَرِّ الجِنِّ وَالإِنسِ فَسَلِّمني ، إلى مَن تَكِلُني يا رَبَّ المُستَضعَفينَ ، إلى عَدُوٍّ مَلَّكتَهُ أمري ، أو إلى بَعيدٍ فَيَتَجَهَّمَني ؟ اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ خَيرَ المَعيشَةِ ، مَعيشَةً أقوى بِها عَلى جَميعِ حاجاتي ، وأَتَوَسَّلُ « 2 » بِها إلَيكَ في حَياةِ الدُّنيا وفي آخِرَتي ، مِن غَيرِ أن تُترِفَني فيها فَأَطغى ، أو تَقتُرُها عَلَيَّ فَأَشقى ، وأَوسِع عَلَيَّ مِن حَلالِ رِزقِكَ ، وأَفِض عَلَيَّ مِن حَيثُ شِئتَ مِن فَضلِكَ ، وَانشُر عَلَيَّ مِن رَحمَتِكَ ، وأَنزِل عَلَيَّ مِن بَرَكاتِكَ ، نِعمَةً مِنكَ سابِغَةً وعَطاءً غَيرَ مَمنونٍ ، ولا تَشغَلني عَن شُكرِ نِعمَتِكَ عَليَّ بِإِكثارٍ مِنها تُلهيني عَجائِبُ بَهجَتِهِ ، وتَفتِنُني زَهَراتُ نَضرَتِهِ ، ولا بِإِقلالٍ عَلَيَّ مِنها فَيَقصُرَ بِعَمَلي كَدُّهُ ، ويَملَأَ صَدري هَمُّهُ ، أعطِني مِن ذلِكَ يا إلهي غِنىً عَن شِرارِ خَلقِكَ ، وبَلاغاً أنالُ بِهِ رِضوانَكَ . وأَعوذُ بِكَ يا إلهي مِن شَرِّ الدُّنيا وشَرِّ أهلِها وشَرِّ ما فيها ، ولا تَجعَلِ الدُّنيا لي سِجناً ولا فِراقَها عَلَيَّ حُزناً ، أجِرني مِن فِتنَتِها مَرضِيّاً عَنّي مَقبولًا فيها عَمَلي ، إلى دارِ الحَيَوانِ ومَساكِنِ الأَبرارِ الأَخيارِ ، وأَبدِلني بِالدُّنيَا الفانِيَةِ نَعيمَ الدّارِ الباقِيَةِ . اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِن أزلِها وزِلزالِها ، وسَطَواتِ سُلطانِها ، ومِن شَرِّ شَياطينِها ، وبَغيِ
--> ( 1 ) . أبْسَلْته بجَريرته أي أسْلمته بها ، ويقال جَزَيْته بها . وأَبْسَله لعمله وبه : وَكَلَه إليه . وأَبْسَلْت فلاناً إذا أسلمتَهللهَلَكة ، فهو مُبْسَل . وقوله تعالى : « أُوْللِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ » ( لسان العرب : ج 11 ص 55 « بسل » ) . ( 2 ) . في بحار الأنوار : « وأَتَوَصَّلُ » وهو الأنسب .