محمد الريشهري

448

كنز الدعاء

المَواهِبُ ، ولا تَغيضُكَ المَطالِبُ ، فَلَكَ المِنَنُ العِظامُ ، وَالنِّعَمُ الجِسامُ « 1 » ، يا مَن لا تَنقُصُ خَزائِنُهُ ، ولا يَبيدُ مُلكُهُ ، ولا تَراهُ العُيونُ ، ولا تَعزُبُ مِنهُ حَرَكَةٌ ولا سُكونٌ . لَم تَزَل ولا تَزالُ ، لا يَتَوارى عَنكَ مُتَوارٍ في كَنينِ أرضٍ ولا سَماءٍ ولا تُخومٍ ، تَكَفَّلتَ بِالأَرزاقِ يا رَزّاقُ ، وتَقَدَّستَ عَن أن تَتَناوَلَكَ الصِّفاتُ ، وتَعَزَّزتَ عَن أن تُحيطَ بِكَ تَصاريفُ اللُّغاتِ ، ولَم تَكُن مُستَحدَثاً فَتوجَدَ مُتَنَقِّلًا عَن حالَةٍ إلى حالَةٍ ، بَل أنتَ الفَردُ الأَوَّلُ وَالآخِرُ ، ذُو العِزِّ القاهِرُ ، جَزيلُ العَطاءِ ، سابِغُ النَّعماءِ ، أحَقُّ مَن تَجاوَزَ وعَفا عَمَّن ظَلَمَ وأَساءَ . بِكُلِّ لِسانٍ إلهي تُمَجَّدُ ، وفِي الشَّدائِدِ عَلَيكَ يُعتَمَدُ ، فَلَكَ الحَمدُ وَالمَجدُ ؛ لِأَ نَّكَ المالِكُ الأَبَدُ ، وَالرَّبُّ السَّرمَدُ ، أتقَنتَ إنشاءَ البَرايا فَأَحكَمتَها بِلُطفِ التَّقديرِ ، وتَعالَيتَ فِي ارتِفاعِ شَأنِكَ عَن أن يُنفَذَ فيكَ حُكمُ التَّغييرِ ، أو يُحتالَ مِنكَ بِحالٍ يَصِفُكَ بِهِ المُلحِدُ إلى تَبديلٍ ، أو يوجَدَ فِي الزِّيادَةِ وَالنُّقصانِ مَساغٌ فِي اختِلافِ التَّحويلِ ، أو تَلتَثِقَ « 2 » سَحائِبُ الإِحاطَةِ بِكَ في بُحورِ هِمَمِ الأَحلامِ ، أو تَمتَثِلَ لَكَ مِنها جِبِلَّةٌ تَضِلُّ فيها رَوِيّاتُ الأَوهامِ ، فَلَكَ مَولايَ انقادَ الخَلقُ مُستَخذِئينَ « 3 » بِإِقرارِ الرُّبوبِيَّةِ ، ومُعتَرِفينَ خاضِعينَ بِالعُبودِيَّةِ . سُبحانَكَ ! ما أعظَمَ شَأنَكَ ، وأَعلى مَكانَكَ ، وأَنطَقَ بِالصِّدقِ بُرهانَكَ ، وأَنفَذَ أمرَكَ ، وأَحسَنَ تَقديرَكَ ! سَمَكتَ السَّماءَ فَرَفَعتَها ، ومَهَّدتَ الأَرضَ فَفَرَشتَها ، وأَخرَجتَ مِنها ماءً ثَجّاجاً ، ونَباتاً رَجراجاً ، فَسَبَّحَكَ نَباتُها ، وجَرَت بِأَمرِكَ مِياهُها ، وقاما عَلى مُستَقَرِّ المَشِيَّةِ كَما أمَرتَهُما . فَيا مَن تَعَزَّزَ بِالبَقاءِ ، وقَهَرَ عِبادَهُ بِالفَناءِ ، أكرِم مَثوايَ ، فَإِنَّكَ خَيرُ مُنتَجَعٍ لِكَشفِ الضُّرِّ ، يا مَن هُوَ مَأمولٌ في كُلِّ عُسرٍ ، ومُرتَجىً لِكُلِّ يُسرٍ ، بِكَ أنزَلتُ اليَومَ حاجَتي

--> ( 1 ) . زاد في بحار الأنوار هنا : « يا كثير الخير ، يا دائم المعروف » . ( 2 ) . تلتثق : أي تبتلّ ( انظر النهاية : ج 4 ص 231 « لثق » ) . ( 3 ) . خَذِئَ له وخَذَأَ : خضع وانقاد له ، وكذلك استخذأت له ( لسان العرب : ج 1 ص 64 « خذأ » ) .