محمد الريشهري
445
كنز الدعاء
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، الحَمدُ للَّهِ الَّذي لا مِن شَيءٍ كانَ ، ولا مِن شَيءٍ كَوَّنَ ما قَد كانَ ، مُستَشهِدٌ بِحُدوثِ الأَشياءِ عَلى أزَلِيَّتِهِ ، وبِما وَسَمَها بِهِ مِنَ العَجزِ عَلى قُدرَتِهِ ، وبِمَا اضطَرَّها إلَيهِ مِنَ الفَناءِ عَلى دَوامِهِ ، لَم يَخلُ مِنهُ مَكانٌ فُيَدرَكَ بِأَينِيَّتِهِ ، ولا لَهُ شَبَحُ مِثالٍ فَيوصَفَ بِكَيفِيَّتِهِ ، ولَم يَغِب عَن شَيءٍ فَيُعلَمَ بِحَيثِيَّتِهِ . مُبايِنٌ لِجَميعِ ما أحدَثَ فِي الصِّفاتِ ، ومُمتَنِعٌ عَنِ الإِدراكِ بِمَا ابتَدَعَ مِن تَصَرُّفِ الذَّواتِ ، وخارِجٌ بِالكِبرِياءِ وَالعَظَمَةِ مِن جَميعِ تَصَرُّفِ الحالاتِ . مُحَرَّمٌ عَلى بَوارِعِ ثاقِباتِ الفِطَنِ تَجديدُهُ « 1 » ، وعَلى عَوامِقِ ثاقِباتِ الفِكرِ تَكييفُهُ ، وعَلى غَوائِصِ سابِحاتِ النَّظَرِ تَصويرُهُ ، ولا تَحويهِ الأَماكِنُ لِعَظَمَتِهِ ، ولا تَذرَعُهُ المَقاديرُ لِجَلالِهِ ، ولا تَقطَعُهُ المَقاييسُ لِكِبرِيائِهِ . مُمتَنِعٌ عَنِ الأَوهامِ أن تَكتَنِهَهُ ، وعَنِ الأَفهامِ أن تَستَغرِقَهُ ، وعَنِ الأَذهانِ أن تُمَثِّلَهُ . قَد يَئِسَت عَنِ استِنباطِ « 2 » الإِحاطَةِ بِهِ طَوامِحُ العُقولِ ، ونَضَبَت عَنِ الإِشارَةِ إلَيهِ بِالاكتِناهِ بِحارُ العُلومِ ، ورَجَعَت بِالصِّغَرِ مِنَ السُّمُوِّ إلى وَصفِ قُدرَتِهِ لَطائِفُ الخُصومِ . واحِدٌ لا مِن عَدَدٍ ، ودائِمٌ لا بِأَمَدٍ ، وقائِمٌ لا بِعَمَدٍ . لَيسَ بِجِنسٍ فَتُعادِلَهُ الأَجناسُ ، ولا بِشَبَحٍ فَتُضارِعَهُ الأَشباحُ ، ولا كَالأَشياءِ فَتَقَعَ عَلَيهِ الصِّفاتُ . قَد ضَلَّتِ العُقولُ في أمواجِ تَيّارِ إدراكِهِ ، وتَحَيَّرَتِ الأَوهامُ عَن إحاطَةِ ذِكرِ أزَلِيَّتِهِ ، وحَصَرَتِ الأَفهامُ عَنِ استِشعارِ وَصفِ قُدرَتِهِ ، وغَرَقَتِ الأَذهانُ في لُجَجِ أفلاكِ مَلَكوتِهِ . مُقتَدِرٌ بِالآلاءِ ، مُمتَنِعٌ بِالكِبرِياءِ ، ومُتَمَلِّكٌ عَلَى الأَشياءِ ، فَلا دَهرٌ يُخلِقُهُ ، ولا وَصفٌ
--> ( 1 ) . في بحار الأنوار : « تحديده » . ( 2 ) . في المصدر : « الاستنباط » ، والتصويب من بحار الأنوار .